الشيخ حسن الجواهري
461
بحوث في الفقه المعاصر
الناس » فهو لا يدل على استحسان الإدخار ، لأن استثمار الأموال في مشاريع صناعية وتجارية وزراعية يكون تركة للورثة أيضاً . والخلاصة : فان الإكتناز بالمعنى الأول محرم ، وبالمعنى الثاني مرغوب عنه ، وحينئذ إذا أردنا أن نعرف الأفضل عند الشارع بعد ما تقدم من تحريم أو عدم رغبة مع سد باب التبذير ، فهو عبارة عن طريقين : الأول : إذا لم تكن هناك رغبة في المزيد من دخلهم ، عليهم أن ينفقوا أموالهم الفاضلة في وجوه الخير والمصالح العامة بوقفها على شأن من شؤون الخير بأنفسهم أو بإعطائها إلى الحكومة محتسبين لتنفقها في ما هو في صالح البلاد وترقيتها فتنال الحكومة لأمانتها وديانتها وسهرها على مصلحة الأمة الإسلامية مقداراً كبيراً من المال للمصالح العامة ووجوه الخير والرقي مجاناً . الثاني : إذا وجدت الرغبة في المزيد من الدخل فالسبيل إلى ذلك هو استغلال أموالهم الفاضلة عن حاجاتهم في الوجوه المثمرة على مبدأ المضاربة إما بأنفسهم أو بواسطة الحكومة أو بواسطة المصارف اللا ربوية ، وإذا لم تنفق الأموال ولا تستغل في التجارة ، وكانت زائدة عن الحاجة فعليهم ضريبة الزكاة ان كانت الأموال من النقدين وهي 5 / 2 في المائة سنوياً وضريبة الخمس ان كانت الأموال من غيرهما وهي 20 في المائة سنوياً ، وضريبة الخمس والزكاة بمثابة انفاق قهري في وجوه مخصصة لها فيتحقق الطريق الأول المتقدم ، ويعلم من ضريبة الزكاة على النقدين وتكررها أنها دعوة إلى زيادة الاستثمار وعدم الإدخار . وإذا ثبت أن رأي الإسلام هو دعوة إلى الاستثمار وعدم الإدخار فلا حاجة إذن إلى الإدخار والإقراض بفائدة ، لأن الاستثمار يزداد بزيادة الاستهلاك والعكس بالعكس ، أي أن قلة الاستهلاك - وهو معنى الإدخار - يؤدي إلى قلة الاستثمار والدخل ، فينبغي أن لا ندعو إلى الإدخار الذي هو