الشيخ حسن الجواهري
45
بحوث في الفقه المعاصر
المثقال ، أما الأجل فلم يكن في مقابله شئ فحصل الربا الذي فيه الزيادة الحكمية ( 1 ) . نعم أن الحديث المشهور لعبادة بن الصامت عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي يقول : « الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يداً بيد ، فإذا أختلف هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد » ( 2 ) هو الذي يحرم بيع النسيئة إذا اختلفت الأجناس وظاهره أيضاً كذلك . ونحن وإن سلمنا أن عبادة هذا هو الأنصاري الخزرجي المدني الثقة ، لا عبادة المجهول الذي يقال عنه أنه ابن أخ أبي ذر ، وبهذا تكون الرواية من ناحية السند معتبرة ، فإن الجملة الشرطية التي تقول : « فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد » يحتمل فيها معنيان متباينان على وجود المفهوم للجملة الشرطية الذي نقول به في صورة وجود انحصار بين الشرط والجزاء . المعنى الأوّل : أن يكون موضوع الجملة هو « البدلان » والشرط اختلافهما وأن يكون يداً بيد . وحينئذ يكون معناها إذا لم يختلف البدلان ولم يكونا يداً بيد فلا تبيعوا كيف شئتم ، وهذا غير ما ذكروه ، لأن هذا عبارة عن كون البدلين من جنس واحد ولم يكن البيع يداً بيد ، فحصل ربا النسيئة أي
--> ( 1 ) إن المدة المشترطة للمشترى لها مالية عند العقلاء للمشترى ، ولذا إذا أراد شخص بيع شئ نسيئة فهو يزيد في الثمن عما لو أراد بيعه حالا ، وقد عرفت هذه الحقيقة عند الفقهاء بقولهم « للأجل قسط من الثمن » . نعم في بعض الأوقات توجد قرينة تدل على أن الأجل ليس فيه مالية للمشترى وقد يكون حقاً للبائع كما إذا باع شيئاً وهما بملكه فيشترط الأجل حتى يصل إلى بلدته ويستلم الثمن هناك ، أو كانا في صحراء يخافا السارق . ( 2 ) سبل السلام / للصنعاني : ج 3 ، 37 . ونيل الأوطار / للشوكاني : ج 5 ، 300 .