الشيخ حسن الجواهري
46
بحوث في الفقه المعاصر
الربا الذي تكون فيه الزيادة حكمية ، أما ما ادعوه ، « عبارة عن صورة إختلاف الجنسين ، ولم يكن يداً بيد ، فيكون البيع باطلا وحراماً » فإن هذا لم يذكر حكمه في الرواية . المعنى الثاني : أن يكون موضوع الجملة هو « إختلاف الأصناف » والشرط هو يداً بيد ، فيكون المفهوم إذا كانت الأصناف مختلفة ولم يكن البيع يداً بيد فلا تبيعوا كيف شئتم ، وهذا وإن كان يوافق ما قالوه إلا أنه خلاف ظاهر « إذا » التي هي ظاهرة في الشرطية ، فيكون الاختلاف هو الشرط لا أنه هو جزء الموضوع . ولكن الحق هو : أن كل جملة إذا كان فيها شرطان ، كما إذا قلنا إذ جاءك الشيخ محمد وكان معمماً فأكرمه ، فإن الشرط الأول الذي هو مجيء شيخ محمد يكون موضوعاً والشرط هو كونه معمماً ، فهنا كذلك إذ أن قوله ( صلى الله عليه وآله ) « فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد » فإن إختلاف الأصناف وإن كان ظاهره الشرطية إلا أن مجيء الشرط الثاني يخرجه عن الشرطية ويجعله موضوعاً ، والشرط يكون هو الثاني فقط « وهو يداً بيد » ، فإذا لم يكن يداً بيد وكانت الأصناف مختلفة فلا يجوز البيع نسيئة ، وحينئذ يتم ما استفادة القوم من المفهوم ، إلا أن هذا لا يخرج عن دائرة الظهور . ولو قلنا بالمعنى الثاني كما هو الظاهر ، فإن هذه الرواية تكون ظاهرة في انحصار علة صحة بيع البدلين المختلفين إذا كان يداً بيد ، وبهذا تعارض روايات وردت عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 1 ) يدل منطوقها على عدم البأس في هذه
--> ( 1 ) وروايات أهل البيت ( عليهم السلام ) يجب الأخذ بها حتى عند العامة ، لأن رواياتهم ( عليهم السلام ) لم تكن رأياً شخصياً لهم حتى لا يكون حجة على غيرهم ، وإنما يصرحون بأن أقوالهم هذه هي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وحينئذ يلزم الباحث الفحص عن وثاقة هؤلاء الأئمة فإن ثبتت عندهم الوثاقة ووثاقة من روى عنهم فيلزمهم الأخذ برواياتهم ، ولهذا أوردناها هنا لإلزامهم يراجع الوسائل : ج 18 / باب 8 من أبواب صفات القاضي ، ح 67 و 85 و 86 ، ص 69 و 74 . « عن جابر قال : قلت لأبى جعفر ( عليه السلام ) إذا حدثتني بحديث فأسنده لي ، فقال : حدثني أبي عن جدي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن جبرئيل عن الله تبارك وتعالى ، وكلما أحدثك بهذا الإسناد » .