الشيخ حسن الجواهري

445

بحوث في الفقه المعاصر

أشير إليه لولا أن تطرق بشكل مجمل وضئيل إلى مشكلة الربا التي هي أهم عناصر الصدام بين الإسلام والرأسمالية التي قيدت المجتمع الإسلامي عن الأخذ بأساليب الإنتاج الرأسمالي ، فيقول : « ولكن القرآن على وجه الخصوص ، يحتوي بضع آيات كثيراً ما استخدمت - كما سنرى فيما بعد - في تحريم ممارسة الربا ، أما ما هو بالضبط معنى الربا ، فلا يُعرف على وجه اليقين ، فالربا لغة يعني الزيادة ، ولكن لا يبدو أن القصد منه هو الزيادة البسيطة في المعنى الذي نعرفها اليوم ، بل يبدو أن فيه إشارة إلى مضاعفة الدين ( أصلا وفائدة ، نقداً أو عيناً ) إذا عجز المدين عن الوفاء به في أجله ، ولعل تحريم الربا كأكثر نواهي القرآن ( وفي الوقت نفسه كأكثر أحكام الأديان الأخرى ) قاعدة عارضة دعت إليها ظروف مؤقتة . . . ولعل الداعي إلى التحريم ، كما يرى كثيرون ، هو تقريع أولئك الذين كانوا يرفضون القناعة بشروط معقولة في إقراض جماعة المسلمين التي كانت في ذلك الوقت ما تزال صغيرة فقيرة يحيط بها الأعداء في يثرب » ( 1 ) . ومن هذا الكلام المتقدم ننتهي إلى نتيجتين : الأولى : أن الربا لم يحدد معناه ، ولعله يشير إلى رواية عمر التي تقول ان آية تحريم الربا آخر ما نزل على الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنه توفي قبل أن يتاح له تفسيرها . الثانية : أن حرمة الربا حكم عارض كأكثر الأحكام القرآنية ، وهذا رأي إنتهى إليه الكثيرون كما صرح في نصه « ولكن هؤلاء كما يبدو من المؤرخين المستشرقين لا من العلماء المسلمين » وكانوا يرون أن تحريم الربا كان تقريعاً لأولئك الذين يرفضون القناعة بشروط معقولة في إقراض جماعة المسلمين

--> ( 1 ) الإسلام والرأسمالية ، مكسيم رودنسون : 50 ، ترجمه نزيه الحكيم طبعة « دار غندور » العربية .