الشيخ حسن الجواهري

446

بحوث في الفقه المعاصر

التي كانت ما تزال في ذلك الوقت صغيرة . . . الخ . ولا أدري كيف أجيب على هذه الدعاوي التي ادعاها المؤلف ، ومن المؤسف حقاً أن يتطرق أي باحث لأي موضوع ولم يكن لديه اطلاع كامل أو تخصص في ذلك الموضوع ، ومن المحرم أن يتطرق مؤرخ لقضايا العلم والفقه ، فان المنهج في كل واحد من العلوم يختلف عن المنهج في الآخر ، وكان من شأن المؤلف أن ينقل ما اطلع عليه دون أن يبت في رأي من دون دليل وبرهان ، ومن دون اطلاع على منهج البحث في علم الفقه . فعلى أي أساس استند « رود نسون » للقول بأن تحريم الربا حكم عارض ؟ وما هي ميزة الأحكام العارضة الدينية عن غيرها الثابتة المستقرة ؟ وإذا كان هذا حكماً عارضياً فأين ناسخة ؟ وإذا لم يوجد أي أثر للنسخ فما هو السند لإثبات أنه حكم عارض ؟ مضافاً إلى أن المجتمع الإسلامي في ذلك الوقت كان يتطلب تنظيماً مستقراً ثابتاً ، على أن الأحكام العارضة - عادة - هي مما تكون في صالح الأمة آنذاك حتى تكون تابعة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وللرسالة التي جاء من أجلها وهذا بخلاف ما نحن فيه ، فان المجتمع آنذاك - كما بينا في هذا الكتاب - كان سيره التجاري قائماً على الربا ، فتحريمه يحدث ضجة كبرى على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومع هذا جاء التحريم لاذعاً يتوعد النار والخلود فيها لمن تعامل به ولم يأت بمثله وبشدته في بقية المحرمات حتى الزنا . ثم لا يلتفت « رود نسون » إلى الاختلاف الذي أثبته في نصه حيث يقول إن تحريم الربا حكم عارض ، ثم يقول إن معنى الربا لم يكن معروفاً ، فإن كان مستنده في عدم معرفة معناه هو الرواية المروية عن عمر من أن آية الربا هي آخر ما نزل على الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وإنه توفي قبل أن يتاح له تفسيرها ، فان هذا يدل على عدم نسخ الحكم الذي ثبت أولا وهو يدل على عدم كونه حكماً عارضياً .