الشيخ حسن الجواهري

444

بحوث في الفقه المعاصر

إذا أشركنا المقرض في الربح الناشئ وجب علينا في الوقت نفسه أن نشركه في الخسارة النازلة إذ أن من له الغنم فعليه الغرم أو كل حق يقابله واجب . وهكذا نرى أن بعض ما يسمون بعلماء المسلمين « يحرصون على أن يثبتوا أن ميراثهم الديني لا يحول أبداً دون الأخذ بالمناهج الاقتصادية الحديثة والتطورية » ( 1 ) وكان البعض الأخر يقول « إن هذا الميراث ( الديني ) موجه بطبيعته نحو العدالة الاقتصادية والاجتماعية » ( 2 ) . ذاتية الإسلام : وهذه الإجابات - فيما أرى - هي مخلفات مرحلة التوفيق بين الرسالة الإسلامية بقوانينها وبين التقنينات الحديثة التي وجدت في القرن التاسع عشر مثلاً ، ولكن هذه المرحلة قد انقضت ووعى المسلمون مرحلتهم الجديدة الأصيلة وهي « ذاتية الإسلام » حيث إن الإسلام مبدأ كامل ، فهو يحتوي فيما يحتوي على نظام اقتصادي قادر على ايجاد التقدم الذي تصبوا إليه البشرية بما يقرره من نظريات في الإقتصاد ، وبما ردع عن بعض النظريات الاقتصادية التي تؤدي إلى رسوخ التخلف الاقتصادي . حول كتاب الإسلام والرأسمالية : لا أدري كيف أدخل البحث عن هذا الكتاب ، وإن رجح في نظري أن لا

--> ( 1 ) وهذا هو اتجاه المصلحين المصريين محمد عبده ومحمد رشيد رضا ولا سيما مجموعة ( مجلة المنار ) وكتاب « تاريخ الأستاذ الإمام » عن الإسلام والرأسمالية ص 33 هامش ( 1 ) . ( 2 ) وهذا الاتجاه يمثله العالم الباكستاني محمد حميد الدين ، وكذلك يمثله كل أدب الاخوان المسلمين وأبرزه رسالة « نحو النور » لحسن البنا و « اشتراكية الإسلام » للدكتور مصطفى السباعي / نفس المصدر هامش رقم ( 2 ) .