الشيخ حسن الجواهري
443
بحوث في الفقه المعاصر
والعمل والعزة والتقدم ، وعلاج التعطل يعطي للأمة في شخص هيئاتها وإفرادها هذا الحق ويبيح لها ما دامت مواردها ان تقترض بالربح تحقيقاً لتلك المصالح التي بها قيام الأمة وحفظ كيانها » ( 1 ) . تناقش أولا : بناءاً على أن الضرورة هي الحاجة ، فالحاجة هنا هي الحاجة النوعية وهي وكما تقدم « لا تبيح للمجموع الاقتراض بالفائدة . وإن احتياج طبقة خاصة لا يوجب رفع الحرمة عن المجموع » ( 2 ) . وثانياً : « ان هذه الأمثلة التي ضربها الشيخ لنا ليست الضرورة فيها ، لا شخصية ولا نوعية ، فالمزارعون : يتمكنون من إدارة مزروعاتهم دون أن يمدوا يدا القرض إلى الغير ليتقيدوا بعجلة المرابين ، والحكومات المخلصة تعرف كيف ترفع من مستوى الشعب . . . » ( 3 ) . بالإضافة إلى أن فكرة تقديم المصلحة العامة على الخاصة تقتضي حرمة الربا لا حليته ، فان حلية الربا تقسم المجتمع إلى قسمين وتكدس الثروة في جانب واحد ، فان مجرد تقرير ربح مضمون لرب المال من دون ربح مقابل للمقترض يوسع المسافة ويعمق الهوة بين المسلمين بعكس رأي الإسلام في تشجيع المساواة بين الجميع ، وهذا واضح في القرآن كقوله تعالى ( كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنكُمْ ) ( 4 ) . بالإضافة إلى أن حلية الربا يعد تحريفاً لقواعد الحياة ، لأننا نجعل الميزان يتحرك من جانب واحد كما يقال ، وهذه معاندة للطبيعة كما يقول دراز ، فإننا
--> ( 1 ) مجلة الإيمان ، العدد 9 - 10 ، السنة الأولى 64 م - 84 ه ، مشكلة الربا : 105 عن مجلة العربي ، العدد 59 ، ص 107 نقلاً عن كتب الشيخ شلتوت . ( 2 ) المصدر السابق مشكلة الربا . ( 3 ) المصدر السابق : 107 . ( 4 ) الحشر : 7 .