الشيخ حسن الجواهري

442

بحوث في الفقه المعاصر

القروض الإنتاجية كما يدعى ، وذلك ثابت في القرآن والسنّة . وإذا كانت الضرورة تفسر بالحاجة فإنها تتصور من جهة المدين ، أما من جهة الدائن فلا . « على أن الاحتياج تارة يكون شخصياً وتارة يكون نوعياً » والأدلة الرافعة للضرر كقوله ( صلى الله عليه وآله ) « رفع عن أمتي ما اضطروا إليه » وقوله ( صلى الله عليه وآله ) « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » والقاعدة المعروفة « إن الضرورات تبيح المحظورات » من المعلوم أنها لا ترفع الموضوع حقيقة وهو نفس الفعل الضرري لكونه موجوداً حقيقة ، بل أنها ترفع الحكم الضرري ، والمراد بالضرر المرفوع إنما هو الضرر الشخصي لا النوعي لأن الحرمة وإن ارتفعت عمن وقع منهم بذلك إلا أنه لا وجه لإرتفاعها عن الأفراد الذين لم يقعوا بذلك الضرر ، وهذا واضح لأن غير المتضرر لا يلحقه حكم الضرر . وذكر شيخ الأزهر السابق « محمود شلتوت » فتوى وهي « صرح بعض الفقهاء بأنه يجوز للمحتاج الاستقراض بالربح ، وأدخله آخرون فيما يتناوله الربا ، ورأوا أن الحرمة فيه تنال المتعاقدين معاً المقرض والمقترض ، وإني أعتقد أن ضرورة المقترض وحاجته مما يرفع عنه الإثم ، لأنه مضطر أو في حكم المضطر . فالمزارعون - كما نعلم - تشتد حاجتهم في زراعاتهم وإنتاجهم إلى ما يهيئون به الأرض والزراعة ، والحكومة - كما نعلم - تشتد حاجتها إلى مصالح الأمة العامة والى ما تعد به لمكافحة الأعداء المغيرين ، والتجار تشتد حاجتهم إلى ما يستوردون من البضائع التي تحتاجها الأمة ، وتعمر به الأسواق . ونرى مثل ذلك في المصانع والمنشآت التي لا غنى لمجموع الأمة عنها والتي يتسع بها ميدان العمل ، فتخفف عن كاهل الأمة وطأة العمال العاطلين ، ولا ريب أن الإسلام الذي بنى أحكامه على قاعدة اليسر ورفع الضرورة