الشيخ حسن الجواهري

441

بحوث في الفقه المعاصر

معينة ، منها الأمانة وحسن السلوك ومقدرته المالية على الوفاء وأخذ رهن على الدين لكي يضمن الوفاء ، ويشترط هنا على المدين دفع أجرة المثل لقاء كتابة الدين وباقي التكاليف . والأجدر أن تكف البنوك عن ممارسة القروض الاستهلاكية وتقتصر على القروض الإنتاجية لتوسيع دائرة التنمية الاقتصادية على أساس المضاربة ، وتتصدى لعملية القروض الاستهلاكية منشآت حكومية تتولى جباية الزكاة والخمس فالمستحق لهما يعطى منهما ما يكفيه ، وغير المستحق وهو المضطر لحاجة وقتية يقرض بدون فائدة على أن يسرع في الوفاء مع التمكن ، على أن رصيد الزكاة والخمس في بلد الإسلامي تتدفق عليه تبرعات متوالية من المنفقين في سبيل الله ، فيمكن أن يعطى لمن يريد القرض للإستهلاك من هذه الموارد إذا كان ممن تنطبق عليه أموال بيت المال . 5 - نتسائل عن وجوه الصحة في إباحة قروض الإنتاج بقيود وفائدة معقولة ؟ أليس هذا من الربا المحرم ؟ ! وهل لا يمكن أن تحصل النتائج بطريقة أخرى سائغة شرعاً ؟ ولكن الذي يبدو هو أن الأستاذ معروف بعيد عن مفاهيم الإسلام وعن التوغل في قوانين الإقتصاد ، لذلك صحح القرض الربوي في حين أنه محرم شرعاً وغير راجح من الناحية الاقتصادية ، بالإضافة إلى عدم علمه بوجود وجه آخر تحصل به النتائج المطلوبة وهي نظرية المضاربة التي شرعها المشرع الإسلامي . 6 - وقد خرج الأستاذ معروف الأمر المتقدم على فكرة الضرورة وعلى فكرة تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة . ولكن مقياس الضرورة عنده غير واضح ، فإنه ليس هو الحاجة وإنما هو الذي يبيح أكل الميتة وشرب الدم ، والضرورة بهذا المعنى تسري في جميع احكام الربا لا في خصوص