الشيخ حسن الجواهري

422

بحوث في الفقه المعاصر

3 - مضار الربا من ناحية تنمية الإقتصاد : ويقصد بالتنمية الاقتصادية زيادة الموارد الإنتاجية عن طريق تغيير أساليب الإنتاج وتغيير الناحية التكنيكية نحو الأحسن وزيادة رأس المال الثابت ( الآلات ) ورفع الكفاءة الفنية للعمال وإنشاء موارد جديدة تعمل على تجهيز الموارد القديمة بالإضافة إلى رفع معدل نمو الإنتاج وأمثال ذلك ، وبتعبير علمي دقيق أن النمو الاقتصادي « ظاهرة اجتماعية تتضمن تغييرات كمية وتغييرات كيفية تطرأ على النظام الاقتصادي في فترات زمنية متعاقبة » ( 1 ) . وعلى هذا فان تنمية اقتصاد الدولة يجب أن تكون بحرمة الربا أو الفائدة ، وسبب تأخر التنمية الاقتصادية في أي دولة كان هو إباحة الفائدة ، ونظام اقتراض المال الذي لا يراقب وهو المسؤول أو العامل الرئيس في هزالة الحالة الاقتصادية وعدم تنمية الصناعة في البلاد . أي ان هناك قواعد عامة في البناء الاقتصادي تسير عليها الدولة ، وحيث إن الربا يجيء على خلاف هذه القواعد فيعتصر الفقير ويزيد مال الغني ويستغل الحاجة وينبت الجريمة ويزعزع العقيدة ويفسد المجتمع فهو محرم لأنه يضر من الوجهة الاقتصادية ( 2 ) . ومن الواضح أن مقرض المال إذا وجد في المجتمع من يقترض منه بفائدة 12 في المائة أو 15 في المائة فإنه يكون بعيداً عن الاستثمار من ناحية الصناعة ، إذ أنه يفضل الربح المضمون المؤكد على الربح غير المضمون ، مضافاً إلى أنه يبذل معه عملا أو ينوء بالخسارة في بعض الأحيان ، وخصوصاً إذا كانت نتيجة الصناعة هو إعطاء ربح أقل من الربح الذي تدره الفائدة .

--> ( 1 ) محاضرات في التخطيط الاقتصادي ، د . عزيز القطيفي : 3 . ( 2 ) وضع الربا في بناء الإقتصاد القومي ، الأستاذ عيسى عبده إبراهيم : 24 وما بعدها .