الشيخ حسن الجواهري

423

بحوث في الفقه المعاصر

وحينما تحظر الفائدة في مجتمع ما فإن أصحاب الأموال يضطرون إلى استثمار أموالهم في التجارة والصناعة ، ولو وجه الاقتصاديون اهتمامهم إلى هذه النظرية وهي حرمة الربا لوجدت تنمية صناعية سريعة . « وفي سنة ( 1933 ) أصدرت كل المقاطعات ( في الهند ) تقريباً قوانين تفرض حظراً شديداً على اقراض المال وتحدد الحد الأعلى لمعدلات الفائدة . . . فاضطروا ( أي مقرضوا المال ) إلى استثمار أموالهم في التجارة والصناعة » ( 1 ) . على أن تعاون المال مع الصناعة يجب أن يكون على أساس الشركة لا على دفع فوائد ، إذ تترتب فوائد كثيرة على قانون الشركة ، ففي ظل نظام الشركة يكون صاحب المال حريصاً على إنجاح المشروع بخلاف ما ذا كان يحمل سهم دين فإنه لا يبالي بنجاح الشركة إذا كانت فائدته ثابتة ، فالحركة الربوية تناقض دائماً الحركة التجارية ، فالمرابون حينما يشتد احتياج التجار إلى المال يمتنعون من بذله إلا بسعر مرتفع للفائدة ، وحينما يقل احتياج التجار إلى المال يضعون الأموال على المسرح ويبذلونها بفائدة رخيصة . بالإضافة إلى العمل الذي يبذله أصحاب الأموال ونظرتهم التجارية وخبرتهم في إدارة الأموال ان كانت جيدة ، كل هذا يكون مساعداً على إنجاح المشروع . ثم إنه قد تكون هزالة الحالة الاقتصادية تابعة لقلة رأس المال المنتج ، إلا أنه إذا توفرت رؤوس الأموال وكان نظام الفائدة موجوداً فيكون هو السبب الوحيد لتخلف نمو اقتصاد الدولة ، لأن أصحاب رؤوس الأموال يمتلكون الفائض من المدخرات المالية المعطلة لأمل ارتفاع سعر الفائدة . ونتيجة لهذا الإدخار العام سوف يقل الطلب على السلع الاستهلاكية لأن الأموال مجمدة

--> ( 1 ) الاسلام والربا ، قرشي : 248 .