الشيخ حسن الجواهري
421
بحوث في الفقه المعاصر
أن تقرضها إلا بالربا ، واضطرت إنجلترا بمشاكلها العديدة أن ترضى كرهاً بأداء الربا » لكن لنرى ما هو الأثر الفطري الذي ترك في الشعب الإنجليزي من كبار سياسيهم واقتصاديهم . ومما قاله اللورد كينز ، بعد أن عقد الاتفاقية مع أمريكا باعتباره ممثلا للشعب الإنجليزي « لا أستطيع أن أنسى أبد الدهر ذلك الحزن الشديد والألم المرير الذي قد لحق بي من معاملة أمريكا إيانا في هذه الاتفاقية فإنها أبت أن تقرضنا شيئاً إلا بالربا » . ومما قاله تشرشل « إني لا توجس خلال هذا السلوك العجيب المبني على الأثرة وحب المال الذي عاملتنا به أمريكا كان ضروباً من الإخطار . والحق أن هذه الاتفاقية قد تركت أثراً سيئاً جداً فيما بيننا وبين أمريكا من العلاقة » . وقال اللورد دالتن وزير المالية « إن هذا العبء الثقيل الذي نخرج من الحرب وهو على ظهورنا ، جائزة عجيبة جداً نلناها على ما عانينا في الحرب من الشدائد والمشاق والتضحيات لأجل الغاية المشتركة ، وندع للمؤرخين في المستقبل أن يروا رأيهم في هذه الجائزة الفذة من نوعها ، التمسنا من أمريكا أن تقرضنا قرضاً حسناً ولكنها قالت لنا جواباً على هذا : ما هذه بسياسة عملية » ( 1 ) . ومن هذه الأقوال نلمس الأثر الفطري واضحاً سواء تعاملت به الأفراد أو الأمم ، فهكذا تعترف إنجلترا أن الربا شيء مستقبح ، فهل فكر الاقتصاديون في رفع الفائدة من مجتمعهم على الأقل ؟ ! كما فعل كينز .
--> ( 1 ) الربا للمودودي : 43 - 44 .