الشيخ حسن الجواهري

420

بحوث في الفقه المعاصر

الصراع بينهم . فالمجتمع الذي فيه الربا والمرابون لا يمكن أن يرسو على قواعد ثابتة فلا بدّ أن تبقي أجزاؤه مائلة مفككة . ويقال في الهند « يولد المزارع مديناً ويعيش مديناً ويموت مديناً » ( 1 ) فهو لا يمكنه أن يندمج مع مجتمع المرابين بل يفضل مجتمعاً آخراً . وهنا نقترح أن تقوم الدولة التي تنفق كثيراً في سبيل الخدمات الاجتماعية مجاناً بوضع نظام لتقديم قروض بلا فوائد كطريق للخدمات الاجتماعية ، وهذا هو الدواء الناجع لجعل المجتمع صالحاً ولإيجاد المجتمع الأفضل حيث يقضي على أسس الاختلاف والتناقض بين المرابين والفقراء ، وتوجد الإيثار فيما بينهم بدلاً من الأثرة . وبعد أن تعمل الدولة على إزالة أسس الاختلاف في المجتمع تعمل جاهدة لإيجاد روابط بين افراد المجتمع ، وقد جعل الإسلام رابطة قوية بين الأغنياء والفقراء تجعل المجتمع متماسكاً متآخياً فيه إيثار بدلاً عن الأثرة ، وذلك بإيجاد الزكاة والخمس التي تؤخذ من الأغنياء وتعطي إلى مستحقيها وبإيجاد الأمور الخيرية المستحبة التي ندب إليها الشرع الحنيف وبذل غاية ما في وسعه لتربية أبنائه عليها لإيجاد المجتمع المتآخي التي يكون فيه الإيثار سائداً بدلاً من الأثرة . الأثر الفطري للربا : ولأجل أن نتعرف على الأثر الفطري الذي يخلفه الربا نورد حديث إنجلترا وأمريكا بعد الحرب العالمية الأخيرة لعقد اتفاقية ( برتين وود ) لدين كبير . « ان انجلتر كانت تريد من أمريكا - وقد كانت حليفتها في الحرب - أن تمن عليها بالقرض بدون شيء من الربا ، ولكن أمريكا ما رضيت بذلك وأبت

--> ( 1 ) الاسلام والربا ، قرشي : 201 عن تقرير البعثة الملكية عن الزراعة في الهند .