الشيخ حسن الجواهري
405
بحوث في الفقه المعاصر
بل بسبب الأمر بالاتلاف كما في المقام ) ( 1 ) . ولكن يمكن أن يقال هنا إن الدليل الدال على حرمة الزام الدائن مدينه بالزيادة عن الدين إنما هو في القرض ، وهنا لا قرض حتى يشمله الدليل بل أن الارتكاز العرفي في هذه الصورة أنها ليست بقرض وإنما أمر باتلاف المال . ولكن يمكن أن تكون هذه الصورة محرمة من جهة الزام البنك للأمر بالزيادة ولو لم يكن في عقد القرض فهو محرم ، ولو فرضنا نحن في الفرض المتقدم أن الأمر يقدم جائزة إلى هذا الذي نفذ أمره ، ولكن الجائزة لا يمكن أن يجبر على تنفيذها كما هنا ، فان البنك يجبر الأمر بالزيادة ، فإن لم تكن الصورة ربوية حكماً أو موضوعاً كما تقدم من جهة الأمر لأنه أراد أن يتخلص من الربا ، فإن الحرمة متحققة من جهة كون البنك الذي يلزم الأمر بالزيادة من دون مبرر . 2 - وقد يقال إن البنك يلزم الأمر بالزيادة عن طريق جعل الأمر الجعالة للبنك إذا سدد الدين . ولكن هذه الجعالة يرد عليها نفس الاعتراض المتقدم على الجعالة ، إلا إذا افترضنا أن تسديد البنك لدين المدين كانت له قيمة مالية في ضمان الغرامة فتصح الجعالة ( 2 ) . وأما من ناحية الجائزة التي يقدمها المدين فليست سبباً معاملياً ملزماً بالدفع ، على أن الجائزة ليست محددة كما في الزيادة هنا . 8 - النظرية الثامنة : وخلاصتها أن بيع المائة دينار مثلا نقداً بمائة وعشرين ديناراً مؤجلا إلى
--> ( 1 ) البنك اللا ربوي في الاسلام : 169 - 170 . ( 2 ) البنك اللا ربوي في الاسلام : 169 - 170 .