الشيخ حسن الجواهري
406
بحوث في الفقه المعاصر
ستة اشهر بدلا عن القرض الربوي ، حيث إن النقود في زماننا ليست ذهباً ولا فضة ولا نائبة عنهما بحيث تكون المعاملة بالذهب والفضة حتى تدخل في البيع الربوي ( 1 ) . وبهذه العملية يصل المرابي إلى هدفه في القرض الابتدائي ، ويبقى هدفه الانتفاع عند حلول الأجل إذا لم يكن المدين قادراً على الوفاء بالدين فيمكنه أيضاً تحصيل هذا الهدف بأن يشترط في ضمن ذلك البيع أن يكون عليه في كل شهر يؤخر الأداء مقدار من المال ، وهذا يعبر عنه في القوانين الحديثة بالشرط الجزائي وهو جائز عندنا إذا كان في الإجارة أو في البيع ، ومستند هذا رواية قد تقدمت ، مضمونها أن الشرط جائز ما لم يحط بجميع الكراء . وقد أفتى بعض العلماء بصحة هذه العملية . وهذه الحيلة وافية بسهولة بكل أهداف المرابي ، وهي تامة إن لم نقل إن أدلة حرمة البيع الربوي في المكيل والموزون تشمل مطلق المثليات ( 2 ) ( المعدودات وغيرها ) نسيئة . هذا وقد ذكر في البنك اللا ربوي عن أستاذه الإمام الخوئي ص 175 ( أن بيع ثمانية دنانير بعشرة في الذمة لا يجوز . . . لأنه في الحقيقة وبحسب الارتكاز العرفي قرض قد البس ثوب البيع فيكون من القرض الربوي المحرم ) لدعوى صدق القرض على هذه المعاملة وإن أنشئت بعنوان البيع استناداً إلى الارتكاز العرفي أي تشخيص المراد الجدي للمتعاملين والانشاء
--> ( 1 ) يرى البعض ثبوت الربا في هذه النقود ( الأوراق الازامية ) التي ليست ذهباً ولا فضة ولا نائبة عنهما ولكن من ناحية الزكاة فلا يقول بالوجوب . ( نسب هذا القول إلى المحقق النائيني ( قدس سره ) ) . ( 2 ) أما إذا أثبتنا أن المكيل والموزون يشمل مطلق المثليات كما يشهد لذلك التعريف القديم للمثلي والقيمي بالمكيل والموزون ، فتبطل الحيلة لأن النقود مهما كان شكلها فهي مثلية ، على أن التعبير بالمثلى والقيمي لم يكن موجوداً في زمن الأئمة عليهم السلام ، وكذلك تبطل الحيلة إذا قلنا إن الربا يجرى في المعدود نسيئة كما تقدم ذلك في بحث الربا عند الإمامية .