الشيخ حسن الجواهري
385
بحوث في الفقه المعاصر
وذلك لأن نفعهم مضمون سواء ربحت التجارة أو خسرت ، فكأن المال تلقائياً ينمو بمضي الزمن عليه في ذمة الناس بلا حاجة إلى أي عمل من قبل صاحب المال ! ! . وقد ذكروا أن هناك كتاباً أصدره أحد العلماء الفرنسيين الأحرار « كتاب لم يكد يخرج من المطابع سنة ( 1955 ) حتى استولى عليه هذا الأخطبوط ( أصحاب المصارف الربوية ) فأباد جميع نسخه إلا عدداً قليلاً أفلت من قبضته » ( 1 ) وعنوان هذا الكتاب « الماليون وكيف يحكمون العالم ويقودونه إلى الهاوية » ذكروا أن فيه أدلة كثيرة ووثائق ثابتة تثبت بالبرهان أن كل المحن والكوارث هي من صنع أصحاب المصارف المرابين . ويشير الكتاب نفسه في مقدمته إلى كتاب آخر يقول عنه الدكتور محمد عبد الله العربي بحثت عنه سنوات متتالية وفي كل مكان فلم أجد له أثراً ، ولعل الأخطبوط قد أباده أيضاً ، والكتاب عنوانه « فرنسا اليهودية أمام الرأي العام » « ونقتبس من هذه المقدمة كلمة لمؤلف هذا الكتاب الثاني . . . لأنها صورة دقيقة وموجزة لنفوذ البنوك العالمية الحديثة » وهي : « إن الذي يلفت النظر في عصرنا ليس هو فقط تكدس الثروات في أيدي قليلة وأحياناً بأساليب فاجرة ، بل هو على الأخص تكدس قوة هائلة تتمثل في سيطرة اقتصادية لا ضابط لها ولا قيد ، سيطرة تصول بها فئة قليلة ليسوهم في الغالب ملاك المال ، بل مجرد مستودعين له ، ولكنهم يديرونه ويتصرفون فيه كما لو كانوا ملاكه بالفعل » ، « إنها لقوة هائلة تلك القوة التي يصول بها هؤلاء في سيطرتهم المطلقة على المال ، وعلى الائتمان أي الاقراض الذي يوزعونه بمحض مشيئتهم المطلقة فكأنهم بذلك إنما يوزعون الدم اللازم لحيوية الجهاز
--> ( 1 ) المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الاسلامية د محمد عبد الله العربي : 92 .