الشيخ حسن الجواهري

386

بحوث في الفقه المعاصر

الاقتصادي بكل أوضاعه ، فإذا شاءوا حرموه دم الحياة فلا يستطيع أن يتنفس ، وإذا شاءوا قدروا مدى إنسيابه في جسم هذا الجهاز ، والتقدير الذي يتفق مع مصالحهم الذاتية » . « ثم إن تجمع هذه القوى وهذه الموارد المالية في أيديهم يؤدي بالتالي إلى الاستيلاء على السلطة السياسية في النهاية ، وذلك يتحقق في خطوات ثلاث متدرجة متساندة ، الأولى : الكفاح في سبيل احراز السيادة الاقتصادية ، ثم الكفاح في جميع مقاليد السيادة السياسية في أيديهم ومتى تحققت لهم بادروا إلى استغلال طاقاتها وسلطاتها في تدعيم سيادتهم الاقتصادية ، وفي النهاية ينقلون المعركة إلى المجال الدولي العالمي » . والنتيجة الملازمة لهذا الوضع وهي « أن ولي الأمر - الذي كان مفروضاً فيه أن يمثل مصالح المجتمع وأن يحكم من مكانه الرفيع في نزاهة وحياد وعدل وايثار لمصالح المجتمع - قد سقط إلى درك الرقيق لهذه القوى المالية ، وأصبح أداة طيعة لتنفيذ أهوائها وشهواتها » ( 1 ) وما سقوطه في أيديها إلا لأنه خارج عن تعاليم الاسلام فأخذ منهم بالربا وأباحه لهم . والى هنا انتهت المقدمة التمهيدية للقسم الثاني للربا من الناحية الاقتصادية ، والآن نبدأ بالقسم الثاني .

--> ( 1 ) المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الاسلامية / د . محمد عبد الله العربي : 93 .