الشيخ حسن الجواهري

384

بحوث في الفقه المعاصر

الأهالي الذين يعملون في مزارع الإقتصاد ولا يتوقف انتاج البلاد الثقافي والاقتصادي إلا على جهودهم ومساعيهم . والجانب الثاني : أولئك القليلون المتوقف على مائهم - وهو المال - ري المزارع كلها . ولكن أصحاب الماء أبوا التعاون مع العاملين في المزارع بالرفق والعدل ، بل على العكس تعاونوا معهم على سلب بقية أموالهم عن طريق الربا . ونذكر هنا فقرة للمودودي في تصوير منصب الرأسمالي لننتفع بها أولا ولنتفكه بها ثانياً يقول : « ان الوضع الجديد قد طوى عصر حكم كل من القلم والسيف ، وألقى بمقاليد الحكم كلها إلى ( ديوان حسابات الرأسمالي ) وجعل في أنف الجميع - بما فيهم الفلاحون والعمال ومؤسسات التجارة والصناعة الكبيرة والدول والحكومات القومية - خطاماً غير مرئي قبض الرأسمالي على جانبه وبدأ يقودهم به حيث يشاء » ( 1 ) . وقد رأينا ما لهذا الدور من مساواة غريبة بين الناس ، ولو أننا طبقنا في مكان آخر قانون الشركة في التجارة بدلا من الودائع الربوية وذلك بأن يكون نفس أصحاب الأموال يشتركون في ذلك المشروع أو تلك الصناعة أو المؤسسة ، لهم ما لصاحب المشروع من منافعهم وعليهم ما عليه من خسائر لحصلت نفس الفوائد وتقدم المشروع ، ولم تحصل تلك الأضرار الهائلة . والخلاصة : أن المرابين بالرغم من أنهم طفيليون على مائدة أموال الناس والمترقب أن يكون حظهم أقل من حظ أصحاب الموائد أنفسهم ، أصبح حظهم أكثر

--> ( 1 ) الربا للمودودي : 70 - 71 .