الشيخ حسن الجواهري
365
بحوث في الفقه المعاصر
ذلك القدر من غلظة القلب ، حتى أنهم لا يقرضونها ما لم يحصلوا على شيء في مقابل ذلك ، فينبغي إذن أن يسمح بالفائدة » ( 1 ) . لكن كلام ( باكون ) غير علمي بتقريب أنه أباح الفائدة لاعتبارات هزيلة ، إذ أن تعاليم الشرع غير تابعة للأعراف ما دام الشرع قد نص عليها بالحرمة ، ومع انهيار سلطان الكنيسة وفصل الدين والفلسفة عن الإقتصاد ، وإباحة الفائدة بصفة عامة في مختلف التشريعات الوضعية وزحف الرأسمالية الاستعمارية وطغيانها ، ومع ذلك كله فان النفوس ما تزال متأثرة بتقبيح الربا وما فيه من استغلال ، بالإضافة إلى أن هذه التشريعات الوضعية التي أباحت الفائدة بصورة عامة قد حرمتها في نطاق معين وجعلت سعر الفائدة محدوداً لا تجيز التجاوز عليه ، وقد صدر قانون في فرنسا سنة ( 1935 ) يجعل من يقترض بسعر للفائدة أعلى من السعر المعتاد مرتكباً لجريمة ( الربا الفاحش ) وهكذا القوانين الوضعية حددت الفائدة وحرمت الربا المسمى بالربا الفاحش . ( ولقد كان المبرزون من رجالات هذا العصر مثل فرنسيس باكون ، وسيرجورياتشايلد وسير توماس كلابير ، أشد معارضة لتقاضي معدل فائدة مرتفع من معارضتهم لدفع الفائدة في ذاتها ) ( 2 ) . 3 - الربا عند العرب قبل الاسلام : أ - الربا في الطائف . ب - الربا في مكة . ج - الربا في المدينة . أ - الربا في الطائف : كانت بعض القبائل وهم بنو ثقيف يقدمون القروض إلى القبائل الأخرى وهم بنو المغيرة ، وحين يحل موعد السداد كان المدينون
--> ( 1 ) الاسلام والربا ، د . أنور إقبال قرشي : 33 عن باكون بحث في الربا . ( 2 ) نفس المصدر والصفحة عن هاني ، تاريخ الفكر الاقتصادي .