الشيخ حسن الجواهري

366

بحوث في الفقه المعاصر

يبدون الرغبة في أن يدفعوا مبلغاً إضافياً ( وهو الربا ) إذا رضوا أن يمهلوهم ( 1 ) . والمدين أما أن يدفع دينه ان كان معه مال أو أن يستمهله فتكون النتيجة أنه لو كان مستحقاً عليه مائة دينار يصبح مطلوباً منه أن يقدم مائتي دينار وهكذا تزداد . ب - الربا في مكة : كانت في مكة تجارة رائجة قبل الاسلام تقوم على التعامل بالربا وكانت الطريقة التي يؤخذ بها الربا في مكة أبان الجاهلية مماثلة تماماً للطريقة السائدة في الطائف فقد كان الدائن حين يحل الموعد المحدد لسداد الدين يسأل عما إذا كان المدين مستعداً لسداد دينة أم أنه على استعداد لان يدفع ( المبلغ الإضافي ) فلو كان لدى المدين القدرة على السداد فإنه يدفع تواً وإلا فقد كان عليه أن يلتمس منحة ( مهلة تيسير ) لمدة عام آخر ليسدد الدين ( 2 ) . فكانت الطريقة لأخذ الربا مشابهة للطريقة السائدة في الطائف . ج - الربا في المدينة : يقول الخضري « كان الرجل منهم يربي إلى أجل ، ثم يزيد فيه زيادة أخرى حتى ليستغرق بالشيء الطفيف مال المديون » . وذكر الرازي « كان الذي يقرض مبلغاً معيناً إلى شخص آخر لمدة مقررة يذهب إلى مدينه حين يحل موعد السداد فلو كان المدين قد تقطعت به الأسباب لسداد دينه فإنه يطلب إمهاله زمناً على أن يدفع له ( زيادة ) معينة ، فيوافق الدائن

--> ( 1 ) نفس المصدر : 89 عن جامع البيان ( تفسير الطبري ) 4 / 55 طبعة القاهرة . ( 2 ) نفس المصدر : 93 .