الشيخ حسن الجواهري
364
بحوث في الفقه المعاصر
كراه ، فلما قام الرجل أقبل إليه أبو جعفر ( عليه السلام ) فقال : شرطه هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه » ( 1 ) . وضرورة عدم حط جميع الكراء ( الأجرة ) لأنه يصبح نقل المتاع مجاناً فيكون من قبيل الكسب من دون سبب في القوانين الحديثة وهو غير جائز . 5 - يجوز للمقرض أخيراً أن يتقاضى من المقترض فائدة حقيقة عن رأس المال إذا كانت القوانين المدنية أو العادات تجيز ذلك ، فتكون الفائدة مرتكزة على سند شرعي ، فالمقرض يحق له تقاضي هذه الفائدة في نظير الخسارة التي لحقته من القرض والربح الذي فاته ، ويشترط في هذه الحالة أن تكون الفائدة معتدلة لا مبالغاً فيها ، وهناك رأي بقي عند التعاليم الأولى للكنيسة فلم تجز هذه الفوائد ، ولكن الرأي الأول هو الذي تغلب . وهكذا ضاقت منقطة الربا في المسيحية طبقاً لقوانين الكنيسة فأبيحت الفوائد وذلك تحت ضغط العوامل الاقتصادية ، والقوانين الوضعية التي تلت النظريات الفقهية التي تبرر تقاضي الفوائد ( فقالوا إن النقود من حيث هي معدن لا تنتج شيئاً ) ولكنها من حيث هي وسائل إئتمان تدخل ضمن عناصر الإنتاج ، فالعمل هو العنصر الأول للانتاج ، ولكن رأس المال هو عنصر ثان لا يستغني عنه العمل فإذا كان العمل يستحق جزاءه في صورة الأجر فان رأس المال يستحق أيضاً جزاءه في صورة الفائدة . وبهذا كسر قانون الكنيسة الذي كان سائداً حتى القرن الثالث عشر ، وكان تقاضي فائدة ما محظوراً بشدة ، ولكن بانتهاء القرن الثالث عشر أبيحت الفائدة . ويمكن تبين هذا الموقف الشائق من ملاحظات ( باكون ) التالية « ما دام احتياج الناس إلى اعطاء المال وأخذه كقروض ، وما داموا على كل
--> ( 1 ) الوسائل 13 / 253 ، باب 13 من أبواب الإجارة ، ح 2 .