الشيخ حسن الجواهري

360

بحوث في الفقه المعاصر

والحجة التي استعملها القديس ( توما ) لشجب الربا « هي تحليله لطبيعة النقود واعتبارها من السلع التي تستهلك بمجرد الاستعمال » فإذا كانت السلعة مستديمة كالدار مثلا فيمكن بيعها ككل ويمكن بيع منافعها كإيجارها مثلا . أما إذا كانت السلع تستهلك بالاستعمال كالخبز مثلا فلا يمكن بيع منافعها كإيجارها من دون إجازة استهلاكها ، وقد اعتبر القديس توما « النقود من السلع التي تستهلك بالاستعمال ومعتبراً الاقراض عملية بيع للنقود والمال المسترد هو ثمن النقود المباعة والفوائد هي بدل استعمالها . ولما كانت النقود من السلع التي لا يمكن فصل استهلاكها ( بيعها ) عند استعمالها - كما ذكرنا - فان ما يستحقه المقرض هو ثمن المبيع فقط ( أي استرداد المال المقرض ) دون أن يستحق أية فوائد عن ( استعماله ) لأن المقترض لا يستطيع ممارسة هذا الاستعمال دون ( استهلاك ) للنقود » ( 1 ) . ومن هنا ظهر أن حجة الاكويني ( مخالفة لحجة أرسطو ) ( 2 ) ولكن الدكتور إبراهيم كبة ذكر في محاضراته ( ص 286 ) هامش أول عن كري ( ص 57 ) « أن النصوص الاكوينية نفسها تشير صراحة إلى حجة أرسطو وتؤيدها » . فقد ظهر خطأ هذه العبارة مما قدمناه من النص الاكويني وليس مؤيداً لحجة أرسطو ، بل مخالفاً لها ( لأرسطو ) ، فأرسطو اعتبر وظيفة النقود أداة للتبادل فقط ، أما الاكويني فاعتبر النقود من السلع التي تستهلك بمجرد الاستعمال . والمسيحية عملت فيما بعد على تضييق منطقة الربا تحت العوامل الاقتصادية فأبيحت الفائدة في بعض الحالات الاستثنائية . وقد أورد

--> ( 1 ) محاضرات في تاريخ الإقتصاد والفكر الاقتصادي : 286 ، نقلا عن ( كرى ) : 55 . ( 2 ) هذا هو الظاهر من النصوص المذكورة آنفاً وليس مآلهما إلى الاتفاق كما ذكر البعض .