الشيخ حسن الجواهري

356

بحوث في الفقه المعاصر

الرابطة في بداية الأمر تعطي الدائن سلطة واسعة على جسم المدين ، بحيث كان في استطاعته أن يتصرف به وأن يسترقه بل ويقتله » ( 1 ) ، فلما جاء صولون بتشريعه يقال أنه حدد أقصى ما تبلغه الفوائد بنسبة ( 12 في مائة ) من أصل الدين « وجعل جستينان الحد الأقصى يدور بين ( 12 في مائة ) للتجار وأمثالهم و ( 4 في مائة ) للنبلاء » ( 2 ) . وذكر الأستاذ سليمان ندوي في مقدمة كتاب الدكتور أنور اقبال قرشي أنه ساهم « بمقال في جريدة الندوة سنة ( 1909 ) بعنوان « الفائدة والكتب السماوية » أشرت فيها إلى أن مفكري الإغريق والرومان حرموا ( الفائدة ) في زمنهم . . . » ( 3 ) . وأمتي الإغريق والرومان بلغت شأواً عظيماً في الحضارة ، ونرى كلا منهما يحرم أخذ الفوائد ، فهو يدل على أن الربا كان سائداً فمنعته القوانين . وأرسطو : الذي كانت لأحكامه أثرها العظيم على الأجيال فقد ذم الفائدة ذماً شديداً ، فإنه شبه المال بدجاجة عاقر لا تبيض ويقول أرسطو ( ان قطعة من النقود لا يمكن أن تلد قطعة أخرى ) و ( النتيجة الواضحة أن الفائدة جائرة ) ( 4 ) ويقول أرسطو أيضاً « فالأرض يمكن أن تخرج نباتاً والدابة يمكن أن تلد دابة مثلها ، ولكن كيف يتصور أن يلد الدرهم والدينار درهماً أو ديناراً آخر ، لقد خلقته الطبيعة عقيماً ويجب أن يبقى كذلك » ( 5 ) . وحجة أرسطو

--> ( 1 ) مصادر الالتزام د . عبد المجيد الحكيم : 7 . ( 2 ) الاسلام والربا ، د . أنور اقبال قرشي : 10 . ( 3 ) الاسلام والربا ، قرشي : 10 ، لم نعثر على جريدة الندوة بالذات . ( 4 ) الاسلام والربا ، قرشي : 30 ، عن أرسطو السياسة ج 1 الباب العاشر . ( 5 ) الربا والفائدة ، علاء الدين خروفة : 51 عن قصة الملكية في العالم لعبد الواحد وافى وحسن شحاته : 85 .