الشيخ حسن الجواهري
342
بحوث في الفقه المعاصر
اعتماد التصدير فهو عبارة عن طلب المصدر من البنك فتح اعتماد له ليقوم البنك بدوره بتسليم البضاعة إلى المستورد وقبض ثمنها . نقول : البنك هنا يتمكن أن يتقاضى عمولة مقطوعة على عمله هذا ، لأن البنك في الحقيقة يكون مستأجراً للقيام بهذا العمل في مقابل أجر معين أو مجعول له جعلا في قبال عمله . وأما إذا أخذ البنك عمولة على عمله ثم أخذ فوائداً على المال الذي دفعه خارج البلاد إلى حين تسديد التاجر هذا المال فهو ربا ، لأن البنك يكون قد أقرض صاحب البضاعة مالاً بشرط الزيادة في مقابل الأجل . نعم إذا أمر المستورد الذي عنده اعتماد البنك بتسديد الدين من مال البنك بشرط أن لا يطالبه به إلى مدة معلومة ، فان امتثل البنك هذا الأمر فيكون الأمر ضامناً للمال بقانون الاتلاف ، ولم يكن الأمر مديناً إلى البنك ، وعلى هذا يتمكن البنك أن يأخذ عمولة على عمله هذا وهى التي تسمى بالفائدة . المسألة الرابعة عشر : الكمبيالات : وهي على قسمين : الأول : الكمبيالات الحقيقية وهي ما تعبر عن وجود قرض حقيقي بأن يكون الموقع على الكمبيالة مديناً لمن أخذ الكمبيالة ، فهنا إذا أخذ الدائن الورقة ونزلها عند شخص ثالث ( أي باعها ) بأقل من الدين الذي له على الموقع على الكمبيالة ، فذكروا أنه لا اشكال فيه إذا لم يكن العوضان من المكيل أو الموزون كالعملة الورقية ، وقد نقول في توجيهه بأن هذا راجع إلى بيع الدين بأقل منه الذي قالوا بجوازه ، وحينئذ يكون الشخص الثالث هو الدائن لمن هو موقع على الكمبيالة . ونفس هذا الحكم قد يقال فيما إذا باع الانسان الشيك الذي له على آخر إلى مدة على شخص ثالث بأقل من المبلغ بشرط أن يكون صاحب الشيك مديناً حقيقة .