الشيخ حسن الجواهري

343

بحوث في الفقه المعاصر

نعم إذا اقترض من له الكمبيالة أو الشيك من شخص ثالث مبلغاً من المال كمائة دينار ثم دفع له الكمبيالة الحقيقية أو الشيك الحقيقي الذي يستحق بموجبهما مائة وعشرين ديناراً بعد ستة أشهر كحوالة على الموقع على الكمبيالة أو صاحب الشيك فهو ربا محرم إذا كانت هذه العملية ملزمة للمقترض . ولكننا نقول : ان الروايات المتقدمة التي تمنع من بيع المعدود نسيئة مع الزيادة ، تحرم هذه المعاملة ، إذ أن المشتري للكمبيالة أو الشيك ( وهو الشخص الثالث ) يكون قد باع المعدود نسيئة بزيادة وهو محرم كما تقدم . وبما أنه لا يوجد عندنا رواية تقول بجواز بيع الدين بأقل منه على الشخص الثالث وإنما قالوا به استناداً إلى القواعد العامة لصحة البيع فنلتزم بحرمة هذه المعاملة لما ذكرنا . نعم عندنا رواية تقول بجواز أن يعجل المديون قضاء الدين بنقيصة ، وهي صحيحة محمد بن مسلم ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام « في الرجل يكون عليه دين إلى أجل مسمى فيأتيه غريمه فيقول : أنقدني من الذي لي كذا وكذا وأضع لك بقيته . . . قال : لا أرى به بأساً ما لم يزد على رأس ماله شيئاً . . . » . وحينئذ نلتزم بهذه الرواية إذا كان معناها بيع المعدود نسيئة بزيادة ونخصص الروايات المانعة من بيع المعدود نسيئة بها ، ولعله لهذا منع ابن إدريس من بيع الدين على غير المديون . ولكن الحق ان روايات المنع عن بيع المعدود مع الزيادة نسيئة لا تشمل ما نحن فيه ، إذ أنها تمنع من أن يحدث الانسان الدين على نفسه بزيادة عما

--> ( 1 ) الوسائل 13 / 120 ، باب 32 من أبواب الدين ، ح 1 .