الشيخ حسن الجواهري
341
بحوث في الفقه المعاصر
قبضه على البائع فبيعه صحيح تولية فقط وذلك لإطلاق صحيحة علي بن جعفر المتقدمة التي يستدل بها للشيخ الطوسي « قال : سألته عن رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة يأخذ بقيمته دراهم ؟ قال : إذا قومه دراهم فسد ، لأن الأصل الذي يشتري به دراهم فلا يصلح دراهم بدراهم » . وهذه تدل على أن الذي في الذمة ( سواء كان سلفاً قد اشتراه أو حالا ولم يقبضه ) إذ الإمام ( عليه السلام ) لم يستفصل وإنما قال إذا باعه بدراهم فهو فاسد إذا كانت الدراهم أقل من الدراهم الأولية أو أكثر . وحينئذ يكون كلام الشيخ الطوسي فيما إذا كان المبيع كلياً صحيحاً ، بمعنى أن الشارع أعطى حكم العوض إلى عوض العوض . وأما إذا كانت العين المبيعة شخصية فروايات بيع العينة تقول لا بأس أن يشتريها بأقل أو بأكثر مما باعها ، بالإضافة إلى القاعدة التي تقول إذا ملك الانسان المتاع فيجوز له بيعه على نفس البائع أو غيره بجنس الثمن الأول أو بغيره ، مع التفاضل أو مع التساوي ، قبل الأجل أو بعده ، فان هذا كله داخل تحت قوله تعالى « أوفوا بالعقود » و « أحل الله البيع » . المسألة الثالثة عشر : الاعتمادات السندية : إن المراد من الاعتمادات السندية التي هي من أعمال البنوك هو أن يشتري تاجر بضاعة من خارج الدولة ، وبعد تمامية العقد يطلب من البنك فتح اعتماد له ، فيدفع التاجر إلى البنك قسماً من قيمة البضاعة ، ويقوم البنك بتسديد قيمة البضاعة إلى الشركة أو الدولة الخارجية ، ويتسلم البنك البضاعة بعد ما تسجل باسمه حين التصدير ، وعند ما تصل إلى بلاد التاجر يخبر البنك مالكها الذي اشتراها ، فيدفع التاجر إلى البنك ما بقي من قيمة البضاعة ، وبعد ذلك يحول البنك البضاعة إلى اسم مالكها . وهذا هو اعتماد الاستيراد ، أما