الشيخ حسن الجواهري

338

بحوث في الفقه المعاصر

فهو غير جائز ، ولكن صاحب الحدائق ذكر بأن عدم الجواز مختص في المتاع كما لو باع حنطة بمقدار وأراد أن يشتريها بأقل من المقدار فهو لا يجوز ( 1 ) . وقد يستدل لمسلك الشيخ الطوسي وصاحب الحدائق بصحيحة علي بن جعفر في السلف ( 2 ) قال « سألته عن رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة أيأخذ بقيمته دراهم ؟ قال : إذا قومه دراهم فسد ، لأن الأصل الذي يشتري به دراهم فلا يصلح دراهم بدراهم » وهذه الرواية في السلم فقد أخذ البائع الثمن وعليه تمر في الذمة ، فعند ما جاء الأجل طالب المشتري بالتمر ، وبما أن البائع لا يوجد عنده تمر ، فالإمام ( عليه السلام ) قال : إذا قومه دراهم فسد ، لأن الأصل الذي اشترى به دراهم ( فكأنه اشترى دراهم بدراهم ) وكأن الشيخ الطوسي استفاد قاعدة كلية من هذه الرواية وهي تشمل صورتين : الأولى : في بيع السلف كما إذا باع طعاماً بدراهم إلى سنة ، ثم اشترى المبيع ( الطعام قبل قبضه ) بأكثر مما باعه ( لأنه باع الطعام الذي يستحق بعد سنة أشهر واشتراه بحال ) فهنا البائع قد بادل الأقل بالأكثر من الدراهم فهو ربا لأن المبادلة بين الدراهم ، أما الحنطة فهي واحدة إذا كان المبيع سلفاً . الثانية : إذا كان المبيع حنطة حالية بدراهم إلى سنة ، فإذا جاء الأجل وأراد البائع دراهمه ولم يوجد عند المشتري ، فاشترى البائع حنطة بالدراهم فسوف يشتري حنطة أكثر من الحنطة التي باعها لأنه باع حنطة بدراهم

--> ( 1 ) المكاسب للشيخ الأنصاري 2 / 307 . ( 2 ) الوسائل 12 / 71 ، باب 11 من أبواب السلم ، رواية 12 . وكذلك توجد صحيحة محمد بن قيس في السلف وهى عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل أعطى رجلا ورقاً في وصيف إلى أجل مسمى فقال له صاحبه لا نجد لك وصيفاً خذ منى قيمة وصيفك اليوم ورقاً ، قال : فقال لا يأخذ إلا وصيفة أو ورقة الذي أعطاه أول مرة لا يزاد عليه شيئاً . ومعناها إذا باعه بالزيادة أو بالنقيصة يكون البيع فاسداً . نفس المصدر السابق الرواية التاسعة ص 70 .