الشيخ حسن الجواهري

337

بحوث في الفقه المعاصر

المسألة الثانية عشر : توجد قاعدة واستثناء كلاهما مرتبطان ببحث الربا : أما القاعدة فهي : كل عين باعها الانسان نسيئة فهو يتمكن أن يشتريها بالمساوي أو بالأقل أو بالأكثر ، قبل الأجل أو بعده . أما الاستثناء : فهو إذا اشترط البيع الثاني في البيع الأول فان البيع الأول والثاني باطل . أما الاستثناء فقد تقدم في ذكر بيع العينة كحيلة للخروج عن الربا ، فليراجع . وأما الآن فنتعرض للقاعدة ونتكلم في ارتباطها ببحث الربا فنقول : نسب إلى المشهور : أن كل عين إذا باعها الانسان نسيئة فهو يتمكن أن يشتريها بالمساوي أو بالأقل أو بالأكثر ، قبل الأجل أو بعده ، من دون فرق بين أن يكون الثمن ديناراً في المعاملتين أو ديناراً في المعاملة الأولى متاعاً في المعاملة الثانية ، أو يكون الثمن مكيلا أو موزوناً في المعاملتين أوليس كذلك . ولكن الشيخ الطوسي استشكل في بعض فروض المسألة وهي : 1 - إذا كان المبيع حنطة سلماً وقد حل الأجل فان البائع إذا لم يوجد عنده حنطة فيقول للمشتري أشتري حنطتك بدراهم أكثر من دراهمك أو أقل ، فهو لا يجوز لأنه بادل بين الدراهم والدراهم مع الزيادة فهو ربا . 2 - إذا كان المبيع حنطة حالية بثمن مؤجل ( نسيئة ) ، فعند حلول الأجل يريد البائع الثمن ، فإذا لم يكن عند المشتري دراهم فيقول المشتري للبائع خذ حنطة بدل الدراهم ، فإذا أخذ البائع حنطة بزيادة أو بنقيصة عن حنطته فقد حصل الربا لأنه بادل بين الحنطة والحنطة مع الزيادة . وقد ذهب صاحب الحدائق إلى أكثر من ذلك فقال : إن مذهب الشيخ غير منحصر بما قاله ، بل قبل حلول الأجل إذا اشترى المبيع بأقل مما باعه أو أكثر