الشيخ حسن الجواهري
333
بحوث في الفقه المعاصر
الفساد إنما تجري مع الشك في الفساد ، وهو ناشئ من الشك في الحلية أو الحرمة ، فان أجرينا أصالة الحل فلا شك في الفساد حتى تجري أصالته ، بل لا بد أن نحكم بالصحة لحكومة أصالة الحل على أصالة الفساد . وقد يقال في جواب النائيني ( قدس سره ) ( 1 ) : ان الشيخ استفاد الصحة من « أحل الله البيع » ، ولكن ما معنى هذا ؟ نقول في الجواب لا بدّ من التوجه إلى ثلاثة مطالب للشيخ وهي : الأول : في رواية تحف العقول إذ قسم المكاسب إلى الأحكام الخمسة وهو تقسيم للحكم التكليفي . ثم قال إن حرمة الإكتساب المستفاد من الرواية ليس منشأ للفساد وإنما نستفيد الفساد من باب عدم جواز التصرف في مال الغير ومن طريق « لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل » . الثاني : في المعاطاة قال الشيخ يستدل بأحل الله البيع على حلية التصرفات المترتبة على البيع ثم من هذا يستفيد الصحة . وهذا غير حلية البيع واستفادة الصحة منه حتى يرد اشكال النائيني . الثالث : في الأصول في بحث اقتضاء النهي للفساد في المعاملات قال : إن أصالة الفساد في المعاملات عبارة عن أصل عدم ترتب الأثر إذا لم يوجد دليل على الصحة . ففيما نحن فيه فالمعاملة الموجودة مشكوكة الربوية ، ولا دليل على الصحة لأن « أوفوا بالعقود » لا يمكن التمسك به لأنه تمسك بالدليل في الشبهة الموضوعية ، إذن فالحكم بالفساد ليس من باب الحرمة وإنما هو من باب عدم الدليل على الصحة ، فتكون إصالة الفساد عبارة عن عدم ترتيب الآثار واستصحاب عدم ترتب الآثار في مورد لا دليل فيه على الصحة . وأما أصالة الحل في المعاملة الربوية فهي مستفادة من كل شيء
--> ( 1 ) ذكر ذلك الشيخ الوحيد في درسه الخارج الأصولي .