الشيخ حسن الجواهري

334

بحوث في الفقه المعاصر

حلال وهي لا تجوز التصرف في مال الغير ، وحينئذ الإنشاء يكون حلالا تكليفاً ، وهذه الأصالة لا تثبت صحة التصرفات المترتبة على المعاملة لأنها مثبتة ، وحينئذ التصرفات يأتي فيها استصحاب عدم جواز التصرف . ومن هذا الكلام يتنقح أن التلازم عند الشيخ بين الحلية والصحة هو بين الحلية الواقعية والصحة الوضعية ، أما هنا فالحلية تثبت بالأصل وهي لا تلازم الصحة لأنها مثبتة ، فيمكن أن تكون الحلية الظاهرية موجودة ويكون الفساد الوضعي أيضاً موجوداً . وقد يشكل على الشيخ الأنصاري فيقال : كيف أجريت أصالة الفساد ( استصحاب عدم النقل والانتقال ) في كلا المعاملتين المعلوم بالإجمال ربوية أحدهما تدريجاً مع أنك قائل بعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي ؟ والجواب : أن الشيخ الأنصاري إنما قال بعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي للمانع الاثباتي وهو تعارض الصدر والذيل في دليل الاستصحاب حيث يقول الصدر لا تنقض اليقين بالشك ، والذيل يقول أنقضه بيقين آخر أعم من أنه تفصيلي أو إجمالي ، وهذا معناه أن الجمع بين الأمر والنهي هو المحذور من جريان الاستصحابين ، وبما أن العلم الاجمالي في التدريجيات ساقط عن الأثر كما هو الفرض فلا يكون للشارع أمر بالنقض لأن الأمر بأنقض هو إرشادي لحكم عقلي في اليقين الذي هو منجز ، وحينئذ يبقى لا تنقض لوحده فيجري استصحاب عدم النقل في هذه المعاملة وفي تلك التي تقع غداً . وهذا الكلام لا يمكن أن يقوله النائيني ، لأنه إنما يقول بعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي للمانع الثبوتي حيث إنه قال بعدم اجتماع تعبدين مع العلم الإجمالي بالخلاف ( سواء كان متعلق العلم