الشيخ حسن الجواهري

319

بحوث في الفقه المعاصر

الزيادة ربوية ( 1 ) . أما إذا كان المقابل للنقد مالا غير نقد لم تكن المعاملة ربوية ، لعدم تحقق شرطها . وعلى هذا لو أردت أن اشتري العبد وما يملك بنقد ( 2 ) فهل تكون المعاملة صحيحة وخارجة عن موضوع الربا أو تكون داخلة فيه فتبطل ؟ ونحتاج لمعرفة الصحة والفساد إلى معرفة أن العبد يملك المال إذا ملكه مولاه أو أن العبد لا يملك أصلا ؟ فإن قلنا إن العبد يملك إذا ملكه مولاه ( 3 ) وأردنا أن نشتري العبد وماله ، فقد يقال بأن المعاملة صحيحة ولا يشترط علم المشتري بمقدار ما عند العبد ، لأن المعاملة وقعت بين النقد والعبد ، وسيد العبد هنا لم يملك المال ، وإنما المال على ملك العبد ، غاية الأمر أن السيد يستطيع أن يتملكه ، وحينئذ تكون المعاملة خارجة عن الربا موضوعاً ، فلا بأس أن يشتري زيد عبد عمرو الذي يملك ( 110 ) دينار بمائة دينار ، لان العبد يملك المال والمشتري تملك العبد بمائة دينار ، والعبد هو الذي يملك ال‍ ( 110 ) دينار . وإن قلنا إن العبد لا يملك واشترينا العبد وما معه ، فهنا يشترط أن يعلم بمقدار المال الذي عند العبد فإذا كان ما عنده أكثر من مال الشراء تحقق الربا

--> ( 1 ) مورد هذه المسألة النقود الذهبية ، وكذلك النقود المتعارفة في زماننا هذا إذا انتهينا إلى وجود الربا في المعدود . ولكننا فيما سبق قلنا بوجود الربا في المعدود نسيئة . ( 2 ) ليس كلامنا مختصاً بهذه المسألة ، فقد توجد مصاديق أخرى لها ، كما إذا اشتريت شيئاً قد نقش بسكة ذهبية بذهب مسكوك مثلا ، أو اشتريت داراً قد خصص للصرف عليها كمية من النقود بنقد مساوي مثلا وغير ذلك ، ففي هذه الأمثلة هل يشترط العلم بالنقد مع الضميمة ، فإذا كان مال الشراء أقل من المال المبيع مع الضميمة تحقق الربا ؟ ( 3 ) قد يلتزم بأن العبد إذا كان يملك الأموال فهو محجور عليه لقوله تعالى : « عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء » من التصرفات كالطلاق كما هو مورد الآية وأمثاله بأن يشترى شيئاً من دون رضا السيد .