الشيخ حسن الجواهري

305

بحوث في الفقه المعاصر

الباقين إذ الحكم بعدم وجوب الرد مع القول بفساد المعاملة في غاية البعد » واعتذر لهم بأن « محل كلامهم في ربا القرض ونحوه مما تخص الحرمة هو الزيادة لا مطلق العوض إلا أن اطلاقهم مناف له » ( 1 ) . ولهذا قد نعترض على ما ذهب إليه صاحب الحدائق من صحة المعاملة الربوية سواء كانت قرضية أو بيعية حتى في صورة الجهل بالحكم ، ولا نقبل التعليل القائل بأن عدم وجوب الرد لا يجتمع مع فساد المعاملة ، إذ من القريب أن تكون المعاملة فاسدة ومع هذا لا يجب الرد حتى في الربا المعاملي ، حيث إن كلا من المتعاملين لا يجب عليه رد ما للغير إذا لم يستلم ماله الذي في يد الغير ، للمقاصة ( 2 ) المعترف بها من الجميع ، أما الزائد فقد حكم الشارع بعدم وجوب رده في صورة معينة يأتي ذكرها ، إذن ليس عدم وجوب الرد ملازماً لصحة المعاملة . وكذلك نعترض على اعتذار الشيخ صاحب الجواهر ( قدس سره ) « بأن كلامهم في صورة ربا القرض » إذ لا وجه لهذا الاعتذار حيث يصح كلامهم حتى في صورة ربا المعاوضة لما قلناه . نعم إذا أرجع أحد المتعاملين مال الغير فيجب على الآخر رد مال الآخر ، وهذا هو الحكم الأولي ، ولكن الآيات والروايات التي سوف نعرضها إذا

--> ( 1 ) جواهر الكلام 23 / 398 . ( 2 ) قد يقال : بأن المقاصة إنما تكون في صورة امتناع الآخر من الاعطاء ، أما هنا فقد لا يكون الآخر ممتنعاً من الاعطاء فلا تصح المقاصة . ولكننا نقول : إن المراد من المقاصة هنا معناها العام وهو الحق الذي لزيد ما دام ماله في يد الآخر ، فهو له الحق في عدم دفع مال الغير حتى يستلم ماله وإن كان الآخر غير ممتنع ، وهذا شبيه بالحق الذي يكون للبائع في عدم تسليم المبيع حتى يستلم الثمن أو الحق الذي يكون للمشتري في عدم اعطاء الثمن حتى يستلم المبيع .