الشيخ حسن الجواهري

292

بحوث في الفقه المعاصر

الاشكال الثالث : إن روح الوجوه المقدمة هي روح عقود ربوية ، وإن كانت ظاهراً خارجة عن الربا ، إذ أن الأطراف المتعاملة تعلم أو يجب أن تعلم بذلك ، وحينئذ تكون هذه الأعمال هزلية عند المتعاملين . والجواب : إننا إذا قلنا بهزلية هذه المعاملات فيلزمنا أن نقول بهزلية أن تباع الحنطة الجيدة بالرديئة مع التساوي لأن العقلاء لا يرون صحة هذه المعاملة . وثانياً : نقول في حل الاشكال إن الروايات الواردة في صحة هذه الطرق نستكشف منها عدم هزلية هذه المعاملات ، بل هي معاملات عقلائية مقصودة للمتبايعين ، ويترتب عليها احكام العقود أيضاً . وبما إننا قبلنا من الشارع تعبداً عدم جواز بيع حقة من الحنطة بحقتين من الرديئة مع أن العقلاء يرون صحة ذلك فيلزمنا هنا قبول هذه الطرق المخرجة عن الربوية تعبداً ما دامت قد نطقت بها الروايات الصحيحة . الاشكال الرابع ( 1 ) : هذا الاشكال لا يختص « بالربا المعاملي » بل يعم الوجه الذي يتخلص به من الربا القرضي أيضاً ، وتوضيح ذلك ملخصاً : إن هذا الاشكال هو في أحد قسمي الربا المعاملي وهو ما إذا لم يكن بين المثلين تفاضل في القيمة كالدينارين من صنف واحد ، وكر من حنطة مع كر آخر من صنف واحد وصفة واحدة ، وفي الربا القرضي . فقال صاحب الاشكال : « وأما القسمان الأخيران أي الربا القرضي والمعاملي الذي يعامل ربوياً فلم يرد فيهما حيلة على ما يأتي الكلام فيه إلا بعض الأخبار القابلة للمناقشة فيها سنداً ومتناً ، أو القابلة للجمع بما لا يلزم منه ذلك ، بل لو فرض ورود أخبار صحيحة دالة على الحيلة فيها

--> ( 1 ) البيع للسيد الإمام الخميني 2 / 405 - 416 وقد عبر عن هذا الاشكال بالعويصة والعقدة في قلوب كثير من المتفكرين . واشكال من غير منتحلي الاسلام . . . التشبث في حل هذا الاشكال بالتعبد بعيد عن الصواب .