الشيخ حسن الجواهري

293

بحوث في الفقه المعاصر

فلا بدّ من تأويلها أو ردّ علمها إلى صاحبها ، ضرورة أن الحيل لا تخرج الموضوع عن الظلم والفساد وتعطيل التجارات وغيرها مما هي مذكورة في الكتاب والسنّة . فإذا فرض أن القرض إلى سنة بربح عشرين في مائة ظلم فلو عمل بالحيلة وباع مائة دينار بمائة وعشرين نسيئة إلى سنة كان ظلماً وفساداً بلا ريب ولا إشكال ، ولو كان في مبادلة اكرار من الحنطة بضعفها إلى سنة مع تساوي جنسهما صنفاً وصفة ظلم وفساد فلا يعقل إخراجه عنهما بضم منديل إلى الناقص ، وهو واضح كما لا يعقل تجويز الظلم والفساد . وإن شئت قلت : لو ورد نص في الجواز كان مناقضاً للكتاب والسنّة المستفيضة ، وليس من قبيل التقييد والتخصيص . . . ولو قيل : أن ما ذكر من الظلم والفساد نكتة جعل الحكم لا علة . فيقال : إن ذلك مسلم ولكن ذلك يوجب صحة التخصيص والتقييد ، وأما المخالفة لتمام الدلالة فلا يمكن تصحيحها بذلك ، وفي المقام إذا كانت الحكمة في حرمة الربا ما ذكر من المفاسد فلا يجوز التخلص فيه في جميع الموارد بحيث لا يشذ منه مورد ، للزوم اللغو في الجعل ، فتحريم الربا لنكتة الفساد والظلم وترك التجارات ، وتحليله بجميع أقسامه وأفراده مع تغيير عنوان لا يوجب نقصاً في ترتب المفاسد إنما هو من قبيل التناقض في الجعل أو اللغوية فيه . . . ثم إنه لو كانت الحيلة بتلك السهولة مصححة لأكل الربا نتيجة فلم لم ينبه عليها رسول الله نبي الرحمة صلى الله عليه وآله ، لئلا تقع الأمة في ذلك الحرام الذي هو إيذان بحرب من الله ورسوله ، ودرهم منه أعظم من سبعين زنية بذات محرم ، وفي نقل أنه صلى الله عليه وآله كتب إلى عامله في مكة بقتال المرابين إن لم يكفوا عن المراباة ، فلو كان الانتفاع بمثل الربا جائزاً بسهولة وإنما يحتاج إلى ضم شيء إلى شيء أو تغيير كلام لما احتاج إلى كلفة القتال وقتل النفوس ، بل كان عليه صلى الله