الشيخ حسن الجواهري
288
بحوث في الفقه المعاصر
نعم الداعي إلى المعاملة قد يكون هو الفرار من الحرام إلى الحلال ، وقد أشارت الروايات إلى عدم الإشكال فيه ومدحته . إذن حينما نقول بجواز عملية من عمليات التخلص من الربا ، إنما نقول بذلك في صورة وجود الانشاء والقصد الجدي إلى المعاملة الذي هو اعتبار نفسي مبرز من الجانبين ، وإن كان الداعي هو الفرار من الحرام . وأما إذا لم يكن القصد الجدي إلى المعاملة المخرجة عن الربا موجوداً ، وإنما كان القصد إلى الربا فقط فالمعاملة ربوية . وأما ما ذكره الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في كتاب المكاسب من الموارد التي يتخلف العقد فيها عن مقصود المتبايعين فلا يمكن أن تكون دليلا على عدم وجود قاعدة « العقود بالقصود » وأن القصد الجدي ليس بواجب في المعاملات إذ يمكن أن يقال إن هذه الموارد استثناءات دل الدليل على خروجها من القاعدة فصحت مع عدم القصد إليها ، والموارد هي : 1 - أطبق العلماء على أن عقد المعاوضة إذا كان فاسداً فإنه يؤثر في ضمان كل من المعوضين القيمة ، لإفادة العقد الفاسد الضمان عندهم فيما يقتضيه صحيحه أي أن العقد الصحيح فيه ضمان فكذلك العقد الفاسد للقاعدة مع أن المتبايعين لم يقصدا إلا ضمان كل منهما بالآخر ، فإذا بعت كتابي بوزنة من حنطة وكان العقد فاسداً فأنا أضمن وزنة الحنطة بقيمتها ، والآخر يضمن الكتاب بقيمته ، وهذا غير مقصود للمتبايعين . وليس الضمان بالقيمة مستنداً إلى قاعدة اليد « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » إذ أن هذا الوجه لم يذكره إلا بعضهم معطوفاً على الوجه الأول ، وهو اقدامهما على الضمان . 2 - إن الشرط الفاسد إذا قصد اقتران العقد به ، فهو غير مفسد للعقد ، ولا يجب الوفاء به ، مع أن المتبايعين لم يقصدا إلا اقتران العقد بالشرط الفاسد . فهذا أيضاً تخلف العقد عن مقصود المتبايعين .