الشيخ حسن الجواهري
287
بحوث في الفقه المعاصر
لا تسحب هذه الودائع إلى مدة محددة . ولكن يمكن البنك الذي يكون وكيلا عن أصحاب الأموال في توضيفها مع أمواله أو مستقلة في المضاربة أن يتعهد لموكليه بجبران الخسارة . وهذه هي الأطروحة التي طرحها السيد الشهيد في كتابه البنك اللا ربوي في الاسلام ( 1 ) . والى هنا تم الكلام حول الصور المخرجة عن الربا القرضي وقد رأينا عدم تمام بعضها . تعقيب : قلنا فيما تقدم بأن مسألة التخلص من الربا بالصور المتقدمة ، يتوجه إليه اشكال رئيسي ملخصه : أن المعاملة التي ينشؤها المتعاملان بقصد التخلص من الربا لا يقصد إليها قصداً جدياً ، وبذلك تبطل المعاملة لعدم القصد إليها ، ويذكر في هذا المجال « أن الصحة والفساد والحلية والحرمة دائران مدار قصد المحلل والمحرم » ( 2 ) ويستند هذا القول إلى الحديث الشريف « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى » . وقد ذكرنا في هذا الإشكال : بأن القصد الذي هو أمر انشائي وبيد المتعاملين يمكن أن يوجد بصورة جدية من قبلهما ، وبما أن عناوين المعاملات تتحقق بالإنشاء الجدي فهي تتحقق إذا قصدت من قبل الطرفين .
--> ( 1 ) ولعل ما يجرى الآن في البنوك في الجمهورية الإسلامية في إيران هو تطبيق لهذه الأطروحة ، حيث إن العامل يعطى المال إلى البنك ولم يكن له حق سحبه لمدة معينة ، ويكون البنك وكيلا عنه في اعطائه إلى التجار مع مال البنك للمضاربة به ويكون للبنك نسبة من الأرباح معينة . وإذا خسر العمل فالبنك يتحمل الخسارة لوحده لأنه تعهد لموكليه جبران خسارتهم إن حصلت . ( 2 ) منية الطالب للخوانساري 1 / 10 .