الشيخ حسن الجواهري
279
بحوث في الفقه المعاصر
المقترض ، وليس لنفس العمل بما هو مالية زائدة ، ومع فرض كون مالية المال المقترض مضمونة بالقرض فلا يتصور ضمان آخر لمالية نفس عملية الاقراض ، وحينئذ لا تصح الجعالة ، لان الجعالة تحدد الشئ المضمون بالمال . الوجه الرابع : إن المحرم هو القرض الربوي ، وأما إذا أمرت البنك أن يسدد ديني الذي لزيد ، فإذا سدد البنك الدين فقد برئت ذمتي ، واشتغلت ذمتي بالمبلغ من حين قيام البنك بالتسديد ، وذلك لأن البنك عندما أتلف المبلغ بأمري فأنا أضمن قيمة التالف ، وفي هذه الحالة إذا التزمت أنا للبنك حين اصدار الأمر له بالتسديد بأن أعطيه أكثر من قيمة الدين إذا امتثل الأمر ، فلم تكن هذه الزيادة ربوية ، لأن الضمان ليس ضماناً قرضياً وإنما هو ضمان بسبب الأمر بالاتلاف . وقد ناقش هذه الصورة أولا : بعدم الفرق بين الدين الحاصل بالقرض أو الحاصل بسبب الأمر بالاتلاف ، فان الزام الدائن مدينة بالزيادة يكون رباً بالارتكاز العرفي . وثانياً : إننا إذا سلمنا عدم حرمة الإلزام بالزيادة في الحالة الثانية ، لعدم كونها زيادة في عقد القرض ، فما هو السبب الذي يجعل المدين ملزماً بدفع الزيادة ؟ وقد يجاب بأن السبب هو جعالة يجعلها المدين ، وحينئذ يأتي نفس الاعتراض السابق على الجعالة من أن تسديد البنك لديني ليس له مالية إضافية وراء مالية نفس المال الذي يسدد لزيد بعنوان الوفاء فإذا كان هذا المال المسدد مضموناً فلا يمكن وجود ضمان آخر لنفس عملية التسديد ، وحينئذ لا تصح الجعالة لعدم امكان الضمان . ولنا أن نقول - على مسلك من يقول بصحة الجعالة هنا - بحرمة هذه المعاملة ، بتقريب أن المدين حيث التجأ إلى البنك ليؤدي دينه الذي حل لعدم تملكه مالاً يؤدي به دينه ، وحينئذ فقد أصبح البنك دائناً جديداً للمدين ، ولا بدّ للبنك أن يمهل هذا