الشيخ حسن الجواهري
278
بحوث في الفقه المعاصر
نقصان . ثم إنه قد ذكر السيد الشهيد الصدر ( 1 ) تخريجات فقهية متعددة كمحاولة لتحويل القائدة إلى وجه مشروع مع مناقشتها ، وهي : الوجه الثالث : أن تكون الفائدة في مقابل عملية الاقراض التي تصدر من المقرض على أساس الجعالة ، لا مقابل المال المقترض ، كأن يقول من أقرضني ديناراً فله درهم ، وهذه الجعالة تغري صاحب الدينار فيتقدم لإقراضه ، وحينئذ يستحق عليه الدرهم بموجب الجعالة لا بموجب عقد القرض . وقد ناقش هذه المحاولة بقوله : أولا : إن الارتكاز العقلائي ينظر إلى أن الدرهم في مقابل المال المقترض ، وجعله في مقابل عملية الاقراض مجرد لفظ فقط ، وحينئذ يكون الدرهم ربوياً . وثانياً : إذا قلنا بتحرر المتعاملين من الارتكاز العقلائي ، واتجهت إرادة المدين حقيقة إلى جعل الدرهم بإزاء نفس عملية الاقراض فنقول : إن استحقاق الجعل المحدد في الجعالة إنما هو بملاك ضمان عمل الغير بأمره به لا على وجه التبرع ، وهذا هو حقيقة الجعالة كما إذا أمرت الخياط الخاص بأن يخيط لي الثوب فيمتثل أمري ، فأنا أضمن له قيمة عمله ، وبإمكاني أن أحول أجرة المثل منذ البدء إلى مقدار محدود فأقول من خاط الثوب فله درهم وحينئذ يسمى هذا جعالة . والخلاصة أن الجعالة لا تتصور إلا على عمل يكون له أجرة المثل في نفسه ، وقابل للضمان بالأمر به ، وأما ما لا ضمان له في نفسه ، ولا تشمله أدلة ضمان الغرامة فلا تصح الجعالة بشأنه ، وحينئذ لا تصح الجعالة على الاقراض بما هو عمل ، لان مالية الاقراض في نظر العقلاء إنما هي مالية المال
--> ( 1 ) البنك اللا ربوي في الاسلام : 164 وما بعدها .