الشيخ حسن الجواهري

275

بحوث في الفقه المعاصر

فيه على القاعدة ولكن يوجد نص في المقام وهو « صحيحة علي بن جعفر » تقول إن بيع الشيء إلى شخص نسيئة بشرط أن يبيعني الشيء باطل ( 1 ) فنلتزم بالنص في مورده ، وأما شرط الوقف والبيع على شخص ثالث فيبقى على القاعدة صحيحاً . والرواية لها سندان ( 2 ) أحدهما صحيح ; إذ أن سند صاحب الوسائل إلى كتاب علي بن جعفر صحيح ، والرواية رواها علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى ابن جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل باع ثوباً بعشرة دراهم إلى أجل ، ثم اشتراه بخمسة دراهم بنقد ، أيحل ؟ قال : إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس » . ومعناها إذا شرط ذلك فالبيع الأول غير صحيح كما هو الظاهر من البأس في المعاملات ( 3 ) ، أي إذا كان ملزماً بالبيع فلا يصح ، لأن الشرط فقط غير

--> ( 1 ) وقال بعض أبناء العامة ، ببطلان البيع الثاني في هذا المجلس ، وإنما يكون البيع الثاني صحيحاً إذا كان الفاصل بين البيعين شهراً واحداً على الأقل . ولكن هذا القول أيضاً غير صحيح لعدم دخول الزمان في الصحة . ( 2 ) الوسائل : 12 / 371 ، باب 5 من احكام العقد ، رواية 6 . ( 3 ) البأس في المعاملات ظاهره هو الفساد ، كما أن البأس في الافعال الخارجية ظاهره التحريم . وقد ذهب بعض إلى أن البأس ظاهر في الكراهة ولكنه غير صحيح . هذا وقد ذهب الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) إلى أن الباطل هو البيع الثاني . ولكن صحيحة علي بن جعفر كان السؤال فيها عن البيعين ( باع ثم اشترى ) فالإمام ( عليه السلام ) قال إذا رضيا ولم يشترط فلا بأس وأما إذا اشترط فالبيع والشراء باطلان ، وإذا كان السؤال عن البيع الثاني لأجاب الإمام ( عليه السلام ) عن عدم البأس في البيع الثاني . على أن البطلان إذا كان راجعاً إلى البيع الثاني ، فان البيع الأول يكون باطلا أيضاً وذلك لان البيع الثاني يبطل لبطلان الأول وإلا فلا وجه لبطلانه . أي أن بطلان الشرط يجعل المعاملة الأولى غررية فتبطل لذلك .