الشيخ حسن الجواهري
270
بحوث في الفقه المعاصر
المحتمل دون خسارة هو 10 في المئة ، ثم ينزل في العقد الثالث وهو عقد البيع عن 5 في المئة من الربح المحتمل لينقلب وهو 10 في المئة إلى 5 في المئة ربحاً مضموناً وهذه هي الفائدة . وأقل ما يمكن أن يقال : في هذه العملية ثلاثة أشياء بعد التسليم بصحة المرحلة الأولى التي تسمى في الشريعة الاسلامية ب « عقد المضاربة » ، وقبول المرحلة الثانية التي تكيف فقهياً على أساس شرط الضمان على عامل المضاربة الذي لا يضر بكون العامل أميناً على ما في يده ، إذ اشتراط الضمان لا يعني أن اليد مضمنة عند تلف المال ، فان هذا مخالف للأدلة الدالة على أن الأمين كعامل المضاربة لا يضمن ضمان اليد ، وإنما يعني اشتراط الضمان المعاملي الذي هو جعل الضمان ( 1 ) بإنشاء جديد على تقدير التلف ، وقد يكون جعل هذا الضمان بالتعهد ، ويؤدي هذا التعهد إلى اشتغال ذمة « المتعهد بالشيء » بقيمته على تقدير التلف ، فيكون هذا الشرط ( 2 ) أو التعهد لازماً لعامل المضاربة ، ويشمله أوفوا بالعقود ( العهود ) ، والمؤمنون عند شروطهم ، والأشياء الثلاثة التي نقولها هي : 1 ) أن المرحلة الثانية لو لم توجد ، لم توجد المرحلة الأولى ، وهذا معناه وجود شرط ارتكازي بعدم ضمان صاحب المال في عقد المضاربة ، وهو شرط مخالف للكتاب والسنّة . نعم إذا لم يكن وجود المرحلة الثانية مؤثراً في وجود المرحلة الأولى ، فالعقد الأولي موجود ، سواء وجد العقد الثاني أم لا ،
--> ( 1 ) وأما عقد الضمان بمعناه الفقهي المعروف هو « نقل الدين من ذمة إلى ذمة » فهو هنا لا يفيدنا ; لان العامل لا ينقل إلى ذمته دين صاحب المال ، وإنما يتعهد أن تشتغل ذمته بقيمة مال صاحب المال على تقدير تلفه . ( 2 ) إن هذا الشرط هو التزام في مقابل التزام فيجب الوفاء به وإن كان ابتدائياً ; إذ ليس هو وعد محض .