الشيخ حسن الجواهري
271
بحوث في الفقه المعاصر
فهذا لا بأس به . 2 ) إن الضمان الذي ينشئه العامل إنما يكون في قبال شيء مجهول . وبعبارة أخرى : أن عقد التأمين من الخسارة إن رجع إلى الهبة المشروطة بتعويض الخسارة فحينئذ لا بدّ أن تكون الهبة غير معلقة ، أما الهبة المعلقة فلا تصح . وإن رجع إلى الضمان المعاملي فأيضاً لا بدّ من معرفة ما يكون في قبال هذا الضمان المعاملي . 3 ) أن عقد البيع كذلك يشترط فيه معلومية العوضين وهنا في العقد الثالث يبيع صاحب المال للعامل ربحه المحتمل في مقابل مبلغ محقق من المال ، فالعوض الذي هو راجع إلى صاحب المال غير معلوم ، وحينئذ يكون المعوض الذي يدفعه صاحب المال إلى العامل غير معلوم بل هو محتمل ، فالجهالة متحققة هنا فلا يصح البيع ، وأيضاً يمكن دخوله في لا تبع ما ليس عندك . الوجه الثاني : وهو يدعى بعقد المخاطرة ، وقد تقدم في بحث العامة تحت عنوان ( بيع العينة ) وهي واردة في فقه الإمامية أيضاً وخلاصتها : أ - أن يبيع رجل من آخر سلعته التي قيمتها مائة دينار وعشرين ديناراً مؤجلة إلى سنة . ب - ثم يبيع المشتري ( الذي أصبح مالكاً للسلعة ) السلعة نفسها إلى البائع نقداً بمائة دينار ، فيكون المشتري قد حصل على مائة دينار نقداً بمائة وعشرين ديناراً مؤجلة إلى سنة ، وهذا هو الربا مستوراً تحت البيع . وقد يكون الأمر بالعكس ، بأن يبيع صاحب السلعة نقداً ، ثم يشتريها من المشتري نسيئة بمقدار أكثر قيمة ( 1 ) فيكون البائع في البيع الأول هو المشتري في البيع
--> ( 1 ) وأكثر الروايات ناظرة إلى هذا المعنى عند الإمامية .