الشيخ حسن الجواهري

269

بحوث في الفقه المعاصر

نتيجتها الربا ، إذ أن الاحكام التي تلحق الهبة أو التباري أو المصالحة ، تختلف عن الأحكام التي تلحق البيع وما دام الانشاء والقصد وقع على هذه الصورة فتلحقه أحكامه وهي تختلف عن أحكام البيع كما أن مبادلة المثل بالمثل مع هبة الزائد تختلف عن مبادلة المثل بالأكثر منه . وإلى هنا تم الكلام حول القسم الأول وهي الوجوه التي تخلّصنا من الربا المعاملي . أما القسم الثاني : وهي الوجوه المخلصة من الربا القرضي ، فهي عديدة أيضاً : الوجه الأول : أورده السنهوري عن الأستاذ شكري قرداحي ( 1 ) ، وهو عملية تحتوي على ثلاثة عقود : أ - عقد شركة توصية : يشترك فيه صاحب المال مع العامل ، فيقدم صاحب المال ماله ، والعامل عمله ويشتركان في الربح والخسارة . ب - عقد التأمين : وبعد عقد شركة التوصية عقد التأمين بين الشريكين نفسيهما ، وبموجب هذا العقد ينزل صاحب المال عن جزء من أرباحه المحتملة في مقابل أن يؤمنه العامل من الخسارة ، فيصبح صاحب المال ذا حق في ربح محتمل ولا يشارك العامل في الخسارة التي أمن نفسه منها . ج - عقد البيع : وهذا العقد يأتي بعد عقد التأمين ، فيبيع صاحب المال للعامل ربحه المحتمل في مقابل مبلغ محقق من المال يكون هو الفائدة . ونأتي بمثال ليكون الأمر واضحاً : فنفرض أن الربح المحتمل لصاحب المال 15 في المئة بموجب عقد الشركة ، ويحتمل أيضاً أن يخسر صاحب المال ولا يربح ، ففي عقد التأمين ينزل عن 5 في المئة ليأمن من الخسارة فيصبح ربحه

--> ( 1 ) مصادر الحق : 3 / 197 عن كتاب القانون والأخلاق : 2 / 81 - 88 .