الشيخ حسن الجواهري
264
بحوث في الفقه المعاصر
ونحن هنا لا يمكننا أن نلتزم بما قال به مالك والشافعي ، لعدم الدليل أولا ولان العقلاء يقدمون على تبديل مال بآخر مع تفاوت فاحش في المالية ، وذلك لوجود غرض عقلائي في هذه المعاملة . وهذا يدل على أن التبادل أمر يتوقف على بناء المتعاملين واعتبارهما ولا يكون مشروطاً بتساوي الجنسين من حيث المالية . ولو قبلنا أن التبادل متوقف على بناء المتعاملين بالإضافة إلى التساوي بين الطرفين من ناحية المالية ، لحكمنا ببطلان المعاملات التي لم يحصل فيها التساوي علماً أو جهلا ثم تبين الأمر ، وهذا لا يقول به أحد من العلماء ، ولذا حكموا بوجود خيار الغبن فيما لو حصل الجهل بالتفاوت بين العوضين ثم علم به . على أن الروايات صريحة في الجواز « فيما لو باع ألف درهم ودينار بألفي درهم » كما سيأتي . إذن فالخلاصة : أن العقلاء قد يقدمون على تبديل شيء بشيء متفاوت في المالية لغرض عقلائي ، وبما أن الانحلال هنا ممكن قد حكم به الشارع - كما سيأتي في بيع من من الحنطة ودرهم بمنين - فتحصل النتيجة بأن مناً من الحنطة في مقابل من منها وأن المن الثاني في مقابل الدرهم ولا حاجة لتساوي قيمة المن بالدرهم فان المعاملة صحيحة . أما الروايات فهي تشير إلى الانحلال : منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ( 1 ) « . . . فقلت له اشتري ألف درهم ودينار بألفي درهم ، فقال لا بأس بذلك ; إن أبي كان أجرأ على أهل المدينة مني فكان يقول هذا ، فيقولون إنما هو الفرار ، لو جاء رجل بدينار
--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 466 ، باب 6 من أبواب الصرف ، ح 1 .