الشيخ حسن الجواهري
265
بحوث في الفقه المعاصر
لم يعط ألف درهم ، ولو جاء بألف درهم لم يعط ألف دينار وكان يقول لهم : نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال » . وفي صحيحته الأخرى ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ينقل اعتراض محمد بن المنكدر الذي هو من العامة المحب لأهل البيت ( عليهم السلام ) قال : كان محمد بن المنكدر يقول لأبي ( عليه السلام ) : يا أبا جعفر رحمك الله ، والله إنا لنعلم أنك لو أخذت دينار الصرف بثمانية عشر فدرت المدينة على أن تجد من يعطيك عشرين ما وجدته وما هذا إلا فرار . فكان أبى يقول : صدقت والله ولكنه فرار من باطل إلى حق » . فكان ابن المنكدر يشكل عليه باشكال عدم التساوي بين العوضين ، والإمام ( عليه السلام ) يقر عدم التساوي ; هذا إلا أنه يقول إنه فرار من باطل إلى حق ، فكأن التساوي بين المالين في المعاملة ليس شرطاً في صحتها كما تقدم ذلك منا . وبهذا نعرف أن الروايات تفيدنا في حكم الشارع بالانحلال فتصح المعاملة وإن لم يقصد المتبايعان الانحلال ، وأن كل جنس يكون في مقابل الجنس الآخر أما مع قصد المتبايعين إلى الانحلال فلا نحتاج لصحة المعاملة إلى رواية ، إذ الصحة تكون على القاعدة . ولا يحتاج إلى التنبيه إلى أن الروايات المتقدمة لم تشترط قصد المتبايعين بأن يكون كل جنس في مقابل ما يخالفه ، إذن هو حكم تعبدي بالانحلال ولا يسري في غير باب الربا . ويؤيده رواية الحسن بن صدقة ( 2 )
--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 466 ، باب 6 من أبواب الصرف ، ح 2 . ( 2 ) الوسائل : 12 / 455 ، باب 20 من أبواب الربا ، ح 1 . والرواية غير معتبرة .