الشيخ حسن الجواهري

259

بحوث في الفقه المعاصر

النصف عن التقدير أو نقص ، ومن دون لفظ التقبّل . وقد استدل أيضاً بصحيحة الحلبي ( 1 ) قال : « أخبرني أبو عبد الله ( عليه السلام ) إن أباه ( عليه السلام ) حدثه أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعطى خيبر بالنصف أرضها ونخلها ، فلما أدركت الثمرة بعث عبد الله بن رواحة فقوم عليهم قيمته وقال لهم إما أن تأخذوه وتعطوني نصف الثمر وإما أعطيكم نصف الثمر ، فقالوا بهذا قامت السماوات والأرض » وغيرها ( 2 ) إذن هذه الروايات المتقدمة تصحح المعاملة فتكون استثناءاً من حرمة المزابنة والمحاقلة ، إذ ظاهر الروايات هو كون العوض ( الحصة ) من الزرع والثمر . ويظهر أيضاً من الروايات أنها معاملة معروفة في ذلك الوقت ومما يبتلي بها الناس كثيراً وتمس الحاجة إليها ، فمضافاً إلى عدم دليل على الحرمة بالخصوص ، تقدمت الأدلة على جوازها ولم يخالف فيها إلا ابن إدريس « فإنه سد باب هذه المعاملة » . ثم إنه وقع الخلاف بين العلماء في كون هذه المعاملة بيعاً أو صلحاً أو أنها معاملة مستقلة ، فمنهم من جعلها بيعاً واستثناها من حرمة المحاقلة والمزابنة ومن قاعدة مغايرة الثمن والمثمن ( 3 ) وغير ذلك مما يخالف قواعد البيع ، ومنهم من جعلها صلحاً لعموم أدلة الصلح « الصلح جائز بين الناس » الشامل لمثل المقام وحينئذ يكون المعوض الحصة المشاعة والعوض هو المقدار المعلوم من مجموع الحصتين . ولكن نقول : « إن الأخبار لا تشير إلى كون هذه المعاملة بيعاً أو صلحاً ،

--> ( 1 ) الوسائل : 13 / 19 ، باب 10 من أبواب بيع الثمار ، ح 2 . ( 2 ) الوسائل : 13 / 19 ، باب 10 من أبواب بيع الثمار ، ح 3 ( صحيحة ) . ( 3 ) قد يقال بوجود المغايرة هنا إذ المعوض الحصة المشاعة والعوض المقدار المعلوم من مجموع الحصتين .