الشيخ حسن الجواهري

260

بحوث في الفقه المعاصر

فلتكن معاملة مستقلة دل الدليل على امضائها وجوازها . ولا يصح القول بأن « العلماء ضبطوا المعاملات وليست هذه منها » إذ الدليل الدال على صحتها حاكم على ضبط العلماء للمعاملات ، وحتى لو قلنا بأن العوض والمعوض هنا واحد ، فان المقدار المعلوم هو ما تنطبق عليه الحصة المشاعة فتكون صحة هذه خلاف القاعدة تبعاً للنص . هذه هي الموارد التي ذكرت للخروج عن الربا حكماً . الخروج عن الربا موضوعاً : لقد ذكر الفقهاء حيلا للتخلص من الربا ، وهي مستعملة عند الفقهاء المسلمين ويظهر أن هذا التعبير هو الذي يثير على الإمامية موجة من الاعتراضات من قبل بقية الفرق الاسلامية ، مع أن السيد رشيد رضا - وهو من علماء العامة - ذكر « أن أول من أدخل الحيل في الشرع أبو حنفية وأصحابه ، وأول من ألف فيها صاحباه القاضي أبو يوسف ألف كتاباً مستقلا سماه « كتاب الحيل » ثم محمد بن الحسن وتبعهما فقهاء مذهبهم ، فهم يذكرون في كتب فقههم أبواباً يصفونها بالشرعية ، ووافقهم الشافعية في أصل جواز الحيل ، وقال بحظرها فقهاء المالكية والحنابلة » ( 1 ) . وقد أخذ فقهاء الشيعة بالوجوه المخلصة من الربا ، استناداً إلى النصوص الواردة في صحة ذلك ، ونحن إذ نعرض هنا الوجوه المنصوصة ثم نعرج على مناقشة أصل جوازها أو الاقتصار على ما وردت فيه تعبداً أو أنها هي على وفق القاعدة فتطرد . والوجوه على قسمين :

--> ( 1 ) الربا والمعاملات في الاسلام : 85 .