الشيخ حسن الجواهري

258

بحوث في الفقه المعاصر

على الأرض تقديراً لعدم التساوي الذي هو شرط الصحة والعرايا استثناء منها . ولعل التفسير الثاني أقوى ، لما تقدم منا من أن بيع الرطب بالتمر متساوياً مكروه للجمع بين الروايات ، ومتفاضلا لا يجوز لأنه ربا ، وهنا بيع ثمرة النخل بالتمر إذا كان متفاضلا - كما هو الأغلب حيث إن التقدير لا يوجب علماً بالمساواة - فهو حرام لأنه ربا وقد اصطلح عليه بالمزابنة كما اصطلح على بيع الحنطة في السنبل بالحنطة بالمحاقلة ، وهذا التحريم الذي هو قاعدة عامة استثني منه مورد واحد وهو بيع العرايا لأجل أن يأكل من ليس له نقد ويحتاج إلى الرطب وله تمر ، فيجوز بيع الثمرة على النخل بالتمر الذي عنده ، وهذا التجويز لا ينحصر بهذا المورد لان المورد لا يخصص الوارد . ز - التقبّل : وقد ذكر العلماء استثناءاً آخر من حرمة المزابنة والمحاقلة وهو التقبيل ، فقد ذكر الشهيد الأول فقال « يجوز أن يتقبل أحد الشركين بحصة صاحبه من الثمرة ولا يكون ذلك بيعاً ، ويلزم بشرط السلامة » ( 1 ) . والأصل في هذا الحكم ما رواه يعقوب بن شعيب ( 2 ) في الصحيح قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجلين يكون بينهما النخل فيقول أحدهما لصاحبه اختر إما أن تأخذ هذا النخل بكذا وكذا كيلا مسمى وتعطيني نصف هذا الكيل إما زاد أو نقص ، وإما أن آخذه أنا بذلك ، قال : نعم لا بأس به » . والظاهر من الرواية أن هذه معاملة على الثمرة ، ولكن ليس في الرواية قرار العقد بالسلامة كما ذكر الشهيد الأول وليس فيها أن تكون المعاملة بلفظ التقبل ، التقبّل ، وحينئذ تصح هذه المعاملة - كما ذكرت الرواية - حتى لو زاد

--> ( 1 ) اللمعة الدمشقية : 3 / 368 . ( 2 ) الوسائل : 13 / 18 ، باب 10 من أبواب بيع الثمار ، ح 1 .