الشيخ حسن الجواهري
255
بحوث في الفقه المعاصر
النخل بتمر ولو من غيرها » فان ما كان على الشجرة إذا باعه خرصاً ( تقديراً ) بتمر من غيرها ، فالعلم بالتساوي هنا موجود من باب الخرص ، فلا يصدق عليه الربا في هذه الصورة إلا من باب أنه ينقص إذا جف ، ونحن قد تقدم منا كراهية ذلك جمعاً بين الروايات . وأما إذا بيع ما على الشجرة بالمشاهدة فلا يصدق الربا أصلا لعدم التقدير فيه بالكيل أو الوزن . وقد يتمسك ببطلان المزابنة إضافة إلى النهي بما ورد في بعض الروايات من أنه موجب للمخاصمة مثلا . 3 - يجوز بيع العرية . وهذا استثناء من المزابنة ، والعرية هي عبارة عن جواز بيع الثمر الذي على النخلة بتمر منها ، فيكون هنا اتحاد الثمن والثمن وهو لا يجوز إلاّ في العرية لورود النص فيها ، ففي موثقة السكوني ( 1 ) عن أب عبد الله ( عليه السلام ) قال : « رخص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في العرايا بأن تشتري بخرصها تمراً ، وقال : والعرايا جمع عرية وهي النخلة تكون للرجل في دار رجل آخر . فيجوز أن يبيعها بخرصها تمراً ، ولا يجوز ذلك في غيره » . وعلى هذا يكون فائدة العرية هو أن مالكها لا يتحمل مشقة جذ التمر ووزنه وإنما الذي يتحمل ذلك من اشتراه بخرصه تمراً ، وهذا يناسب ما ذكر في تفسير العرية ، بأنها « نخلة تكون لرجل وسط نخل كثير لرجل أخر ، فيتأذى صاحب النخل الكثير بدخول صاحب النخلة الواحدة ، فرخص له أن يشتري ثمرة نخله بتمر » . وأما من فسر المزابنة ببيع الثمر على النخل بتمر ولو من غيرها ، فحينئذ تكون العرية عنده استثناءاً من أحد معنيي المزابنة . وهذا ولكن لو نظرنا إلى تفسير العرية من قبل الأقوام كما في السرائر ( 2 ) فقال قوم « العرايا النخلات يستثنيها الرجل من حائطه إذا باع ثمرته ولا
--> ( 1 ) الوسائل : 13 / 25 ، باب 14 من أبواب بيع الثمار ، ح 1 . ( 2 ) الجواهر : 24 / 107 .