الشيخ حسن الجواهري
256
بحوث في الفقه المعاصر
يدخلها في البيع ، ولكنه يبقيها لنفسه ، فتلك الثنيا لا تخرص عليه لأنه قد عفي لهم عما يأكلون وسميت عرايا لأنها أعريت من أن تباع أو تخرص في الصدقة ، فرخص النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأهل الحاجة والمسكنة الذين لا ورق لهم ولا ذهب وهو يقدرون على التمر أن يبتاعوا بتمرهم من أثمار هذه العرايا بخرصها ، فعل ذلك بهم رفقاً بأهل الحاجة الذين لا يقدرون على الرطبة ولم يرخص لهم أن يبتاعوا منه ما يكون للتجارة والذخائر » . وقال آخرون : « شكى رجل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنهم محتاجون إلى الرطب يأتي ولا يكون بأيديهم ما يبتاعون به فيأكلون مع الناس ، وعندهم التمر فرخص ( صلى الله عليه وآله ) لهم أن يبتاعوا لهم العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم » . وقال آخرون : « الاعراء أن يهب لهم ثمرة نخلة أو نخلتين أو نخلات ، ومنه الحديث أنه رخص ( صلى الله عليه وآله ) في بيع العرايا بخرصها تمراً ، وذلك أن يمنح الرجل النخلة فيبيع ثمرها بالتمر وهذا لا يجوز في غير العرايا » . وقال الهروي صاحب الغريبين : العرايا « هي أن من لا نخل له من ذوي اللحمة والحاجة ويفضل له من قوته التمر ويدرك الرطب ولا نقد بيده يشتري الرطب لعياله ولا يحتل له ، فيجيء إلى صاحب النخل فيقول : بعني ثمرة نخلة أو نخلتين بخرصها من التمر ، فيعطيه ذلك الفضل من التمر بتمر تلك النخلات ليصيب من أرطابها مع الناس ، فرخص النبي ( صلى الله عليه وآله ) من جملة ما حرم من المزابنة » . فعلى هذه التفاسير ينبغي لنا أن نرجع إلى الأدلة لنفسرها تفسيراً يتلائم معها فنقول : 1 - إن جواز بيع ثمرة النخل على الشجر بتمر من غيرها تقديراً بشرط المماثلة ، وأما إن لم تحصل المماثلة فهو ربا . وأما إذا كان الثمر الذي على النخل يباع بالمشاهدة فيجوز بيعه بالتمر من غيرها سواء كان متفاضلا أو