الشيخ حسن الجواهري

254

بحوث في الفقه المعاصر

ثمرة النخل بتمر من غيرها فهو جائز كما تقدم ، وعلى هذا فلا وجه للقول بأن معنى المزابنة هو بيع الثمرة على النخلة بالتمر ولو من غيرها كما في المسالك واللمعة ( 1 ) . وقد ذكر صاحب الجواهر ( قدس سره ) بأن الأظهر في معنى المزابنة هو بيع الثمرة في النخل بالتمر ولو كان موضوعاً على الأرض ، وحينئذ يكون المجموع هو المحرم من بيع الثمرة على النخلة بتمر على الأرض أو بيع الثمرة على النخلة بتمر منها ، وقال صاحب الجواهر ( قدس سره ) إن هذا هو المشهور بين المتقدمين والمتأخرين نقلا وتحصيلا ، وذكر أدلة لذلك تدل بالاطلاق منها : صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن المحاقلة والمزابنة . قلت : وما هو ؟ قال : أن يشتري حمل النخل بالتمر والزرع بالحنطة » ( 2 ) . ولكن لنا أن نقول : أن الأدلة العامة التي تقدمت مع صحيح الحلبي المجوز لبيع ثمرة النخل بتمر من غيرها تخصص الاطلاق في صحيح عبد الرحمن ابن أبي عبد الله ، فتختص المزابنة ببيع الثمر على النخل بتمر منه . ثم إن حرمة بيع ثمرة النخل بتمر منه أيضاً على القاعدة التي تستفاد من أدلة البيع التي ظاهرها اختلاف الثمن والمثمن . ولا نرى حاجة للتنبيه على أن عدم الجواز هذا ليس مرتبطاً بباب الربا ، وإنما هو من باب عدم جواز اتحاد الثمن والمثمن . بالإضافة إلى أن ما على الشجرة من الثمر قبل نضوجه ليس مكيلا أو موزوناً ، وإنما يباع بالمشاهدة فلا يدخل فيه الربا ، فلا وجه لما ذكر في المسالك من أنه « ربا لعدم اتفاق التساوي : وإن اتفق فان العلم بالتساوي هو الشرط » فإنه باطل ، وإن فسرنا المزابنة كما ذكر « من بيع ثمر

--> ( 1 ) اللمعة الدمشقية : 3 / 362 . ( 2 ) الوسائل : 13 / 24 ، باب 13 من أبواب بيع الثمار ، ح 1 « اللف والنشر في الرواية مشوش » .